اعلن 1
وضعت إصبعها على فمه قائلة بعيون ظهر بهما عتابا :
-بس مامتك كلمتك وقالتلك إنى مرتبطة بياسمين زيادة عن اللزوم وإنى بكدة بدلعها وبخليها محتاجالى فى كل كبيرة وصغيرة فى حياتها، وإن الحل الوحيد إنى أخلف طفل تانى يشغلنى شوية عنها ويقلل إرتباطى بيها واللى هي معتبراه إرتباط مرضى ..مش كدة؟
لم يستطع تحمل نظراتها المعاتبة وهو يشعر بالذنب، خاصة و أنها أدركت الحديث الذى دار بينها وبين والدتها حرفيا..ليبعد إصبعها عن فمه وهو يشيح بناظريه عنها يشعر بالخجل ،لتبتسم وهي تمد يدها تمسك بذقنه تعيد نظراته إليها قائلة بحنان:
-أنا مش معترضة على إننا نجيب طفل تانى،يمكن كنت خايفة من الخطوة دى عشان كنت مقلقة زي ماإنت عارف..ده غير إنى خفت من إنها تشغلنى عن تربية ياسمين التربية اللى نفسى أربيهالها،لكن جيسى دلوقتى كبرت وتقدر تعتمد على نفسها وأنا مستعدة يايوسف،مستعدة نقوم بالخطوة دى لو بجد هتسعدك.
لمعت عيونه بالسعادة وهو يقول:
-بجد ياميجو؟بجد مستعدة نجيب طفل تانى ؟
اومأت برأسها بحنان وهي ترى سعادته الجلية على ملامحه ليحملها ويدور بها فى الأرجاء بسعادة،تلك السعادة التى من أجلها قد تفعل أي شئ على الإطلاق،حتى لو تحملت كلمات حماتها السامة ومعاملتها الغريبة لها منذ أن علمت بأنها السبب فى تأجيل الإنجاب،من أجل سعادته قد تنجب مرة وإثنان وثلاث،رغم خوفها المرضي من لحظة الولادة والتى توفت أثنائها والدتها حين أنجبتها،من أجل سعادته ستتغلب على خوفها..بالتأكيد.
أنزلها ببطئ يتأمل ملامحها بوجه عاشق قبل أن يميل مقتربا من وجهها تلفحهها أنفاسه الساخنة وهو يقول:
-طيب بما إن مولاتى تكرمت بالموافقة على المشروع الخطير ده، فإيه رأيك نبدأ التنفيذ حالا؟
إبتلعت ريقها فى صعوبة وهو يثير أحاسيسها بلمسات يديه على يديها العاريتين،صعودا وهبوطا ..لتقول بإضطراب شمل جميع حواسها:
-طيب و العشا ..قصدى..لسة يعنى..هحضره.
مال أمام شفتيها هامسا:
-تحضريه إيه بس؟هنجيب أكل جاهز طبعا.
كادت أن تتفوه بشئ ما ..لم تعد تذكره تماما وهو يأخذها فى جولة عشق ..سارعت من دقات قلبها وسحرتها …كلية.
********************
كانت سماح تقف فى شرفة شقتها تتناول كوب الشاي فى حنق ،فقد جاءت مكالمة هاتفية لحسام وإضطر للنزول بسرعة من أجل شئ يخص العمل ،بعد أن كان وعدها بالمكوث معها والتحدث قليلا،فمنذ وقت طويل لم يجلسا سويا ويتحدثا فى أمور حياتهما كالماضى،تنهدت وهي ترفع وجهها تنظر إلى البعيد ..إلى وقت كانت فيه حقا سعيدة..ربما صاحبت علاقتهما العديد من الخلافات فى وجهات النظر والعديد من الإضطرابات والمشاكل، وفى بعض الأحيان قليل من الخصام ولكن فى النهاية كان لحياتهما نبض و لعلاقتهما روح،أما الآن فحياتهما باردة ..شاحبة كالموتى..لا نبض ولا روح..تتمنى فقط لو عادت حياتهما للسابق حتى لو تخللتها العديد من الصراعات .