اعلن 1

وكم حقا يشعر بالجنون..فهو مجنون زوزا أو مجنون سمر..فى تلك اللحظة هو يشعر بأنهما أصبحا شخصا واحدا..يعشقه بجنون،وتبا كم يقتله هذا الشعور..فما هو بقادر على أن يضم زوجته زوزا إلى صدره ومن المستحيل أن يفعل ذلك مع سمر..جارته….

أفاق من أفكاره على صوت الباب يفتح ودلوف حسن من الباب،ففتح عيناه بسرعة وهو يمسح تلك العبرات التى سكنت بهما مغلقا الألبوم وواضعا إياه جانبا..ليقترب حسن منه ويجلس بجواره بهدوء وقد لاحظ إحمرار عيون اخيه وأنه كان يمسح شيئا من عينيه عند دخوله من الباب،على الأرجح عبرات،كما إنتبه إلى هذا الألبوم..والذى يدرك بكل يقين صور من القابعة به؟ليقول بشفقة:
-حاول تنسى يامجد،ومتقلبش فى اللى فات..اللى حصل حصل،ومش بإيدنا نرجع الوقت عشان نصلح غلطنا.

ليصمت للحظة قبل أن يستطرد بمرارة:
-كلنا غلطنا صحيح و دفعنا تمن غلطاتنا،بس كمان مبقاش يفيد الندم،اللى عدا خلاص دفناه،واللى جاي إتعلمنا فيه منكررش الغلط،وبإذن الله اللى جاي أحلى..صدقنى.

نظر إليه مجد بحزن دون أن ينطق..ليربت حسن على يد مجد قائلا بحنان:
-وبعدين مين بس كان يتوقع إن سحر تتجنن وتنتحر بالشكل ده؟

نهض مجد قائلا بعصبية إمتزجت بمرارة كالعلقم:
-خلاص ياحسن..أبوس إيديك،كفاية كلام فى الموضوع ده..أنا بحاول أنساه بكل تفاصيله،وأنسى إنها بإنتحارها ضيعتنى..و أخدت كل حاجة كانت حلوة فى حياتى ،أخدا زوزا وأخدت معاها حتى إبنى اللى كنت بحلم بيه كمان.

ظهرت الشفقة على ملامح حسن وهو ينهض بدوره قائلا:
-طيب إهدى بس يامجد وقوللى ..الجماعة اللى تحت عاملين إيه؟

زفر مجد وهو يجلس مجددا قائلا:
-كويسين..بس فيه حاجة حصلت ولازم أقولك عليها ،عشان تبقى عارف.

عقد حسن حاجبيه وهو يجلس مجددا قائلا:
حاجة إيه دى؟

نظر مجد لحسن للحظة فى تردد قبل أن يخبر أخاه ..بكل شئ.

*******************

كانت سماح تجلس فى الردهة تتابع مسلسلها التركي المفضل لديها على الإطلاق حين فوجئت بمراد يجلس بجوارها بهدوء..نظرت إليه لتلاحظ هذا التردد الذى يغلف ملامحه وهو ينظر إليها،لتمسك الريموت تغلق به التلفاز بهدوء قبل أن تعتدل ناظرة إليه وهي تقول :
-مالك يامراد..عايز تقول إيه؟

إبتلع مراد ريقه بصعوبة،يود أن يخبر والدته بما شاهده اليوم عند خروجه من الدرس..ولكنه يدرك أن والدته الرقيقة لن تتحمل هذا الخبر،فكيف يخبرها أنه شاهد أباه فى السيارة مع نور سكرتيرته ..ربما بدا الأمر طبيعيا لولا أنه لمحها تضع يدها على صدر والده بطريقة حميمية ..لا تفعلها أبدا إمرأة قد تكون مجرد سكرتيرة لرجل وتعمل لديه،بل يدرك مراد ورغم صغر سنه أن الأمر يتعدى ذلك ..ولكن كيف يخبر والدته بهذا الأمر دون أن يؤذى مشاعرها…
يتساءل فى حنق عن والده الذى إستطاع بكل سهولة أن يؤذى والدته،تلك التى يشعر بحبها لوالده فى كل عمل تفعله..حتى ولو كان مجرد إعداد وجبة يفضلها هذا الوالد الذى يبدو أنه إستبدلها بأخرى لن تكون أبدا كوالدته..أفاق من شروده على صوت والدته التى قالت فى قلق:
-مراد..مالك ياحبيبى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *