اعلن 1
قال مجد بصوت حاول جعله ثابتا قدر الإمكان وهو يلاحظ نبرات أخته الحزينة من أجله ومحاولا إنهاء المكالمة دون ان تشعر بهذا الألم الذى مزق خافقه:
-ولا يهمك ياحبيبتى..أنا لازم أتعود على فكرة إنها مبقتش موجودة فى حياتى،المهم..أنا هروح بقى عشان عايز ألحق أظبط الشقة اللى تحتنا وأفرشها.
قالت سماح بتساؤل:
-هم جايين خلاص الشقة بكرة؟
قال مؤكدا:
-أيوة ،جايين بكرة..متنسيش تسلميلى على مراد وحسام.
قالت سماح :
-حاضر.
ثم إستطردت بنبرات حزينة:
-كان نفسى أبقى معاك دلوقتى ،وأظبط كل حاجة بنفسى ،بس إنت عارف.
إبتسم مجد بحنان قائلا:
-متشيليش نفسك فوق طاقتها ياسماح،ياما شيلتينا وإتحملتى همومنا،جه الوقت اللى تعيشى فيه لنفسك ولجوزك وإبنك ياحبيبتى، وبعدين إحنا عارفين حسام وتحكماته ومقدرين،متقلقيش علينا.. إحنا كبرنا ونقدر نشيل هم نفسنا بنفسنا.
قالت سماح بصوت تخنقه العبرات:
-ربنا يحميكم يارب.
قال مجد بحنان :
-ويخليكى لينا،خدى بالك من نفسك ياموحة،وابقى طمنينى عليكى ،أنا مش هعرف أنزل القاهرة قبل…
قاطعته قائلة برقة:
-عارفة يامجد عارفة،ربنا يعينك.
كاد مجد أن ينهى المكالمة حين قالت سماح بتردد:
-مجد !
عقد مجد حاجبيه وهو يشعر بترددها ليقول بإستفهام:
-خير ياسماح !
قالت سماح:
-حسام مش وحش،هو بس….
صمتت لا تدرى كيف تصف زوجها وتعنته فى بعض الأحيان ،بل فى كثير من الأحيان،رفضه القاطع لخروجها للعمل على سبيل المثال أو إيصال طفلها للمدرسة،بل إنه يرفض أن تتواصل مع صديقة طفولتها ماجى ،لمجرد أنها لا تروق له..
فإكتفت سماح مرغمة بإتصالات هاتفية مسترقة وزيارات ماجى لها ،عندما تأتى من الأسكندرية فى إجازة مع زوجها يوسف والتى بالطبع لا يعلم عنها شيئا،أفاقت من أفكارها على صوت مجد الذى قال بهدوء:
-عارف ياسماح،حسام بيحبك وبيخاف ويغير عليكى،كلنا عارفين ياحبيبتى..ومتفهمين وضعه.
غشيت عيونها الدموع قائلة:
-طيب متنساش تسلملى على حسن وتقوله يكلمنى.
قال لها :
-وإنتى كمان سلميلى على سمر وطمنيها انى وصلت اسكندرية، بكلمها بس مع الأسف تليفونها مغلق.
قالت سماح وهي تحاول أن تتمالك نفسها :
-هتلاقيها جوة أوضة العمليات دلوقتى ،متنساش يامجد تاخد بالك من أخت الدكتور هادى،هو رضى إن هاجر تسكن معاكم فى نفس العمارة بس عشان واثق فيكم وفى إنكم هتاخدوا بالكم منها.