اعلن 1
********************
كانت سمر تتابع مسلسلها التركي بشغف..قد شغلتها تلك البطلة التى تعانى من تجاهل زوجها المطلق لها وتسلطه عليها،تلعن هذا الرجل الذى لا يدرى شيئا عن حزن زوجته وقلبها المنفطر دوما من تصرفاته معها،لتتجمد كلية حين رأت البطلة تضع ملحا فى قهوته وتقدمها له،ليتناول فنجاله منها وهو ينظر إلى هاتفه لا يحيد عنه..حتى وضع حافة الفنجال على شفتيه وتذوق القهوة ليبصقها بسرعة وهو يرمق البطلة بحنق..قبل ان ينهض ويصفعها بقوة….
لم تعد ترى الشاشة وذكرى أخرى تلوح فى الأفق لموقف مشابه تماما حدث لها، ولكن تصرف زوجها لم يكن كتصرف هذا البطل البغيض..هو فقط بصق القهوة وترك الفنجال من يده،تسمع صوته يأتيها من أعماق ذكرياتها بصعوبة مذبذب النبرات وهو يقول:
-إيه ده ؟
لتسمع صوتها بوضوح وهي تقول بقهر:
-معلش،حبيت ألفت إنتباهك وأحسسك إنى بنى آدمة موجودة ومهمة فى حياتك زي تليفونك وشغلك بالظبط،وبما إنى نجحت أخيرا فى إنى أشد إنتباهك لية،فحابة أعرفك إنى من النهاردة هكون زي القهوة دى،صحيح بتحبها ..بس ملحها مش هيخليك تقرب منها تانى.
أمسكت رأسها بشدة وهذا الصداع المؤلم يضربها بقوة،نهضت ببطئ وإتجهت إلى حجرتها لتتناول حبة من شريط الدواء الموضوع على الكومود بجوار سريرها ثم تشرب كوبا من الماء..تغمض عينيها لثوان ثم تفتحهما وهي تتنهد بحزن…
تبا لتلك الذكريات التى تطاردها من وقت لآخر،تؤكد لها أن زوجها كان رجل لا يستحق البكاء عليه والدليل على ذلك هو عدم بحثه عنها بعد هذا الحادث الذى تعرضت له،تتمنى فقط لو عرفته او حتى تذكرت ملامحه التى تظل فى عقلها الباطن مبهمة ،يظهر فى ذكرياتها ضبابي الشكل،ليتأكد لها مرارا وتكرارا أنها لابد وأنها كانت تكرهه بشدة لتنساه بهذا الشكل،عادت لمكانها تجلس أمام التلفاز تتابع المسلسل بحزن ..ترى البطلة وهي تطلب الطلاق من زوجها،لتشجعها من كل قلبها على قرار صحيح ،إتخذته فى الوقت المناسب..تتمنى لو كانت إتخذته بدورها ولكن يظل عليها أن تجده أولا لتفعل ذلك وتتحرر من إرتباط تثق بأنه بغيض تماما ،كذكرياتها معه.
********************
تلكأت هاجر قليلا عندما اقتربت من باب شقتها،ثم توقفت أمامه..تطالع بتردد هذا الرجل الصاعد على الدرج ،حتى مر من أمامها متجاهلا إياها كلية..ليوقفه صوتها المضطرب وهي تقول:
-لو سمحت.