اعلن 1

أفاقت من أفكارها على صوت طرقات على الباب لتفتح عيونها وتعتدل طالبة من الطارق الدخول،ليطل هادى برأسه مبتسما بهدوء قائلا:
-فاضية شوية؟

إبتسمت بهدوء وهي تومئ برأسها وتشير إليه بالإقتراب..ليدلف إلى الغرفة ثم يغلق الباب خلفه ويتقدم بإتجاهها يلاحظ ملامحها الحزينة دائما والتى أصبحت جزءا منها ،جذبته تلك الملامح الحزينة إليها منذ اليوم الأول لعملها فى تلك المستشفى،ذلك الحزن الذى لاتدرى عنه شيئا ولا تلاحظه فى تلك الإبتسامة التى تعلو ثغرها ولكن لا تصل أبدا إلى عينيها التى يقبع فيهما هذا الحزن،والذى تمنى مع إزدياد مشاعره تجاهها ان يسبر أغواره ويمحيه من تكوينها لتشرق عينيها الجميلتين بالسعادة والحياة..

شعرت سمر بالإرتباك من تأمله الصامت لها،ينتابها إضطراب لا تشعر به سوى فى حضوره تتعجب فى نفسها عن ذلك الإضطراب الذى يعتريها حين يطالعها بنظراته المتأملة ولكنها دائما ما تنفض تساؤلاتها وتخبر نفسها أنها طبيعتها التى تخشى الرجال .
بل وتحمل لهم بعض الشعور بالإزدراء أحيانا ولكنها تستثنى منهم أخواتها وهذا الرجل الذى يقف أمامها والذى رغما عنها تكن له الإحترام وبعض الود خاصة بعد موقفه الأخير معها ومساندة اخاها بكل كيانه،وربما لولاه لتطورت الأمور إلى إنتحار ثان يقضى على حياة أخاها بالكامل….

توقفت عن التفكير وهي تتمالك نفسها قائلة :
-خير يادكتور هادى؟

أفاق من شروده فى ملامحها وهو يعدل نظارته الطبية بحرج قائلا بإرتباك وهو يتقدم بإتجاه المكتب:
-إحمم..الحقيقة أنا كنت جاي أستشيرك فى مسألة كدة..يعنى..تقدر تقولى عليها خاصة.

عقدت حاجبيها وهي تنظر إليه يجلس أمامها ويطالعها بترقب ،تتعجب من رغبته لتدخلها فى أموره الشخصية ولكنها نحت تعجبها جانبا وهي تقول بجدية:
-خير يادكتور؟إتفضل ..أنا سامعاك.

شعر بالإرتباك أكثر من جديتها فى الحديث..ليسعل بخفة يجلى حلقه واضعا يده على فمه،ثم ناظرا إليها وهو يقول:
-إنتى عارفة إن فرح الدكتور محمود والممرضة حنان بكرة والحقيقة كنت حابب أجيبلهم هدية ،وأنا مليش فى موضوع الهدايا ده إطلاقا واللى كانت بتساعدنى فيه أختى هاجر وللأسف وزي ما إنتى عارفة أختى ..يعنى..سافرت إسكندرية النهاردة عشان دراستها وكدة،فلو وقتك يسمح يعنى..لو ممكن….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *