اعلن 1
********************
طرق مجد باب الشقة ثم تنحى جانبا،لتفتح له هاجر على الفور..قال بهدوء:
-خير ياآنسة هاجر..فيه حاجة؟
قالت هاجر بسرعة:
-إتفضل أدخل ياأستاذ مجد.
عقد مجد حاجبيه يتساءل عن سر توتر صوت هاجر ليدلف إلى الشقة وتقع عيناه على سمر التى مدت يدها بحركتها المعتادة تتأكد من أن حجابها يحجب شعرها بالكامل عنه،فلا تتسلل منه خصلاتها،كاد أن يبتسم على فعلتها تلك..ولكن ملامحها المتوترة حجبت تلك الإبتسامة وهو ينقل بصره بينها وبين هاجر قائلا بتوتر إنتقل إليه على الفور:
-خير ياجماعة..فيه إيه؟
أطرقت سمر برأسها أرضا بينما قالت هاجر:
-الحقيقة ياأستاذ مجد..إنت عارف إن إحنا جينا إسكندرية عشان جامعتى ودراستى، وعشان سمر تبعد عن جو القاهرة وتلاقى مكان هادى تريح فيه أعصابها.
أومأ مجد برأسه وهو يلقى نظرة على سمر التى رفعت عيونها إليه فى تلك اللحظة وإلتقت بعينيه،ليتوقف الزمن.
شعرت سمر بأنها أسيرة تلك العينان الخضراوتان،اللتان رقت نظراتهما الآن لتسحبان أنفاسها كلية،حاولت الإشاحة بناظريها عنهما فلم تستطع..تجذبها إليه قوة أكبر منها ومن خوفها الفطري من الجنس الآخر،فكان هو أول من قطع تواصلهما البصري هذا رغما عنه وهو يلتفت لهاجر التى قالت :
-كان فيه رسايل بتوصل لسمر فى المستشفى لما كانت بتتعالج،رسايل فيها يعنى..كلام عن مشاعر وأحاسيس ليها من واحد مجهول ،ودايما كان بيمضى بالحروف( ز ا م)..الحقيقة ده كان من أكتر الحاجات اللى ضايقت سمر وخليتها ترضى تسافر معايا،كنا فاكرين إن كدة خلاص،المعجب المجهول هينساها ويبطل يبعت رسايل وهنخلص من الموضوع ده..لكن للأسف مبطلش.
لترفع يدها بورقة مطوية تقول بهدوء:
-لسة باعت رسالة حالا..والرسالة دى قلقت سمر أوى وكانت هتخليها ترجع القاهرة لإن فيها معلومات شخصية جدا عنها.
عقد مجد حاجبيه وهو يقول :
-ممكن أشوف الرسالة دى؟
قالت سمر بسرعة:
-لأ مش ممكن.
نظر إليها يدرك أنها لأول مرة تخرج عن صمتها منذ دلوفه الشقة،بل لأول مرة على الإطلاق تتوجه إليه بكلماتها..لتستطرد هي قائلة بتلعثم:
-قالتلك يعنى..إن فيها حاجات شخصية عنى،يعنى مش هينفع تقراها.
تفهم مجد الأمر ولكنه قال:
-طب إزاي هفهم الموضوع لو مقريتش الرسالة؟
قالت سمر بعصبية:
-مش مهم تفهم ..أقولك ..خليك برة الموضوع ده أحسن لو سمحت.