اعلن 1
إنتفضت مجددا على لعنات زوجها لحارس المرمى التابع لناديه والذى لم يستطع صد هدف من الفريق المنافس،لتدرك أن تلك الليلة لن تمر مرور الكرام فزوجها يظل عابسا حين يخسر ناديه وحين تواسيه ينفجر فيها متهما إياها بالتحيز لفريقها ،و أنها تشجع الفريق المنافس ،وهو الفريق الفائز بالطبع،لذا لابد وأنها لا تشعر به وبما يعانيه،وكأن الكرة هي حياته ،وليست هواية أو رياضة تحتمل الفوز والخسارة ..تبا..كم باتت تكره حتى الرياضة.
أفاقت من أفكارها مجددا على صوت مراد الذى خرج من غرفته متجها إليها،يحمل فى يده كتاب القصة الإنجليزية المقررة عليه فى المدرسة قائلا وهو يشير إلى قطعة فى الكتاب:
-ماما من فضلك مش فاهم الباراجراف ده كله ،كلماته صعبة وتقيلة والمستر مشرحهاش.
كادت أن تقول شيئا،ولكن صوت حسام قاطعها قائلا بحنق:
-قومى ياسماح مع إبنك الله يباركلك وروحوا الأوضة بتاعته ذاكروا،وسيبونى أركز مع الماتش،أنا مش عارف هلاقيها منكم ولا من الحكم ولا من اللاعيبة ولا من الحارس الحمار ده.
نهضت سماح بسرعة مشيرة لمراد أن يسبقها على الحجرة فذهب على الفور ،لتميل سماح على حسام قائلة بصوت هامس يشوبه الحنق:
-ياريت تهذب ألفاظك شوية أدام الولد ياحسام.
ثم تركته وإتجهت إلى الغرفة يتابعها بعيون حانقة قبل أن يعود بعينيه إلى المباراة حين علا هتاف الجماهير معلنا عن هدف التعادل،ليصفق حسام بقوة متناسيا غضبه من تقريعها له……مؤقتا.
****************
تراجعت سمر فى مقعدها تستند إليه بظهرها وتغمض عيناها بإرتياح،فلقد كانت مجددا وداخل غرفة العمليات ،تنقذ حياة.
لقد كان اليوم رجلا كاد أن يفقد حياته فى حادث سيارة ،ولكنه نجا بفضل الله،ليصارع الحياة مجددا معها فى غرفة العمليات ويكاد ان توافيه المنية أكثر من مرة ولكن إرادة الله وفضله مع إصرارها وبراعتها أبوا أن يدعوه يرحل لينجو مجددا من الموت على يدها فتشكر الله لتسخيره إياها فى إنقاذ حياة إنسان،دائما هي هكذا منذ أن إتخذت الطب مهنة،وعملت بتلك المستشفى.
تشعر أنها فى صراع دائم بين الحياة والموت،غالبا وبفضل الله ماتفوز ولكن عندما تخسر،تفقد جزء من روحها مع تلك الخسارة لتشعر بأنها ربما تكون صغيرة السن ولكن بداخلها تقبع عجوز فى السبعين على وشك الموت ،لا تشعر مجددا بالحياة سوى هناك..فى غرفة العمليات.