اعلن 1
تنهدت مجددا وهي تنظر إلى الشارع ،لتعقد حاجبيها وهي تلاحظ هبوط أختها من سيارة غريبة ،ودلوفها المنزل مطأطأة الرأس بإنكسار،تركت الكوب من يدها وأسرعت إلى باب شقتها مغادرة إياها تتجه إلى شقة أختها بالطابق الأسفل ،لتدلف إليها بسرعة،تطالع أختها التى جلست على الأريكة باكية فى قلق نهش قلبها ..لتقول بجزع:
-مالك ياسمر فيكى إيه؟
رفعت سمر يدها إلى سماح لترى سماح تلك الدبلة الماسية وأختها تقول بصوت حزين:
-إتخطبت ياسماح.
عقدت سماح حاجبيها وهي تنظر إلى عيون أختها الحزينة ..لتتسع عيناها بصدمة وأختها تقص عليها ماحدث لها منذ الأمس،وحتى تلك اللحظة التى تشعر فيها سمر بإنهيار جميع أحلامها…..كلية.
********************
جلست سمر أمام التلفاز تنظر إليه وهي تضم ركبتيها بيديها إلى صدرها تستند بذقنها عليهما ،ربما تبدو لمن ينظر إليها مستغرقة كلية فى مشاهدة هذا المسلسل التركي ..ولكنها كانت فى مكان آخر بأفكارها،تشرد فى ماض يؤرقها ويقض مضجعها..أغمضت عيناها عن تلك الصور التى تتراءى لها..تشعر بالألم..تود لو محتها من ذاكرتها،ولم لا؟
وهي تسبب لها الألم الشديد،لقد وافقت على إقتراح الطبيب هادى بالابتعاد عن القاهرة والحضور إلى الإسكندرية خصيصا لتتجاهل تلك الصور التى تلوح فى عقلها بإستمرار منذ أن بدأت جلساتها معه،لم تخبره عنها شيئا،فهي تخيفها بقوة،تجعلها راغبة فى أن تظل فى غياهب عقلها ..لا تريد أبدا أن توقظها من سباتها القهري،كفاها ما تشعر به من ألم ووحدة ليضم قلبها شعور جديد لا ترغبه أبدا،خوفا يهدد كيانها المريض..وياله من شعور.
إنتفضت على لمسة ليديها لتفتح عينيها بقوة وتجدها هاجر التى إقتربت منها دون أن تشعر وجلست بجوارها..تنظر إليها بحنان قائلة:
-متحاوليش تفكرى فى اللى فات،فكرى بس فى اللى جاي وهو هيحللك كل مشاكل الماضى،إنتى مش لوحدك..أنا معاكى وهادى معاكى ،وواحدة واحدة هتعدى من أزمتك ..صدقينى ياسمسم.
غشيت عيون سمر الدموع لتحتضن هاجر بقوة تترك لدموعها العنان قائلة بهمس:
-مش عارفة من غيركم كنت هعمل إيه ياهاجر،ربنا بعتكم لية عشان تقفوا جنبى فى وقت ملقتش فيه حد يقف جنبى..إنتوا هدية من ربنا لية.
قالت هاجر بعيون غشيتها الدموع بدورها:
-وإنتى هديتنا..الأخت اللى ربنا رزقنا بيها.