اعلن 1

إكتفت بإبتسامة هادئة وإيماءة بسيطة من رأسها ،ليقول بإرتباك:
-إحمم..هستأذن أنا..سلام عليكم.

رددت بهدوء:
-وعليكم السلام.

نظر إليها نظرة طويلة أربكتها قبل أن يلتفت مغادرا وصاعدا إلى شقته بالدور العلوي،بينما أغلقت سمر الباب وإستندت إليه بظهرها،ترفع يدها تضعها على خافقها..تتساءل بحيرة عن سر دقات قلبها المتسارعة والتى تتسارع فقط فى حضوره خاصة عندما يطالعها بنظراته الحانية تلك، والتى تثير الإضطراب فى كيانها بالكامل..لتعقد حاجبيها بشدة وهي تجد نفسها لأول مرة ترغب فى معرفة المزيد عن هذا الرجل.

********************

ترجلت سمر من سيارة هادى يتبعها هو بإحباط ،فقد ظلت صامتة طوال الطريق..ترد عليه بإقتضاب عندما يتوجه إليها بالحديث،وكأنها تحذره من التمادى معها أكثر،تخبره بكل وضوح أن إرتباطهما هو إرتباط صوري..ويجب ان يظل هكذا،كادت أن تبتعد متجهة إلى بوابة المستشفى ليوقفها ندائه بإسمها مجردا،لتلتفت إليه بملامح جامدة..إقترب منها حتى توقف أمامها تماما،لينظر إلى عينيها مباشرة وهو يقول بثبات:
-عارف إن إرتباطنا أدام الناس ،بس كمان لازم نظهر أدامهم كأي إتنين مرتبطين ومفيش إتنين مرتبطين مبيمشوش وإيديهم فى إيدين بعض،كمان مفيش إتنين مرتبطين ملامحهم بتبقى بالشكل ده ،وكأن حد ميت عندهم ..ولا إيه؟

رمقته للحظات بتحدى،قبل أن تلين ملامحها..ليمد يده فى تلك اللحظة ويمسك بيدها دون أن يحيد بنظراته عنها فلم تمنعه،ليومئ برأسه إيماءة خفيفة ..قبل أن يتجها سويا إلى بوابة المستشفى،لتصل إليه نبراتها الهامسة وهي تقول:
-هانت كلها يومين والمسرحية السخيفة دى تخلص..وساعتها كل واحد هيروح لحاله يادكتور.

إبتسم بداخله لروحها المتمردة والتى مازالت تقاومه بكل قوة وظهرت إبتسامته تلك على وجهه وهو يحيي كل من يصادفهم فى طريقه،ليظهر كأسعد رجل بالعالم..وهذا ما يشعر به الآن ويده تحتضن يدها….تماما.

********************

توقفت هاجر بسيارة الأجرة قريبا من تلك البناية التى تقطن بها ثم ترجلت منها بهدوء يخالف هذا الحنق الذى ربض بكيانها،تتذكر هذا الرجل الوقح الذى أثار حنقها اليوم ومازالت حانقة حتى تلك اللحظة ..خاصة وأنها قد بحثت عن تلك الرواية فى كل مكتبة قد صادفتها فى الطريق فلم تجدها،ربما بدأ الأمر كعشق للكاتب ورغبة منها فى قراءة جميع مؤلفاته،فقد قرأت للعظيم يوسف السباعى..تقريبا جميع رواياته مثل (إنى راحلة وبين الأطلال ورد قلبى)..ولم يعد هناك سوى رواية (أرض النفاق) والتى تثق بأنها إبداع كباقى روايات الكاتب،ولكن الأمر الآن تعدى عشقها لروائع السباعى..وأصبح تحدى لهذا الرجل الذى حرمها قراءة الرواية،لتبرهن له فقط أنه لم يستطع أن يكسر أنفها،ولكن هاهي قد رجعت إلى المنزل بخفي حنين..وستضطر بالغد أن تنزل إلى مكتبة الأسكندرية لتبحث عن تلك الرواية،أفاقت من أفكارها على هذا الرجل الذى توقف أمامها فجأة يرمقها بملامح وقحة لم ترتح إليها أبدا..عقدت حاجبيها لتشعر أن ملامحه تبدو مألوفة،أدركت على الفور أين رأته بالسابق،فهو يمتلك هذا المتجر بجوار بنايتهم تلك..تراه كل يوم عند عودتها يرمقها بتلك النظرات الوقحة..ليظهر الغضب على وجهها حين حاولت أن تتجاوزه فوجدته يتحرك معها ليظل واقفا أمامها مجددا..رمقته بحدة قائلة:
-فيه حاجة ياأستاذ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *