اعلن 1
********************
دلف حسن إلى منزله بهدوء مغلقا الباب خلفه لينتفض ملقيا بهذا الكيس الذى يمسكه أرضا حين وصل إليه صوت أخاه مجد الساخر وهو يقول:
-حمد الله على السلامة ياسى حسن،ما لسة بدرى.
نظر حسن إلى مجد الواقف على عتبة حجرته مستندا إلى بابها فى دهشة قائلا:
-مجد !
إقترب مجد منه قائلا بسخرية:
-أيوة مجد،مجد اللى قايلك إنه جاي النهاردة بس إنت ولا على بالك طبعا وأكيد نسيت.
إبتسم حسن وهو يقترب منه قائلا بنبرة آسفة:
-معلش ياأبو الأمجاد حقك علية،أنا فعلا نسيت ..بس والله كان يوم مشحون نسانى حتى إسمى.
إقترب منه يسلم عليه ،راغبا فى أن يأخذه بين أحضانه ليوقفه مجد قائلا بحزم:
-لا هسلم عليك ولا هحضنك قبل ما أعرف كنت فين وإتأخرت ده كله ليه،ولا إنت متعود على كدة بقى وإحنا فى القاهرة نايمين على ودانا.
إتسعت إبتسامة حسن وكتف ذراعيه أمام صدره قائلا:
-والله أنا لو متجوز ،مراتى ما هتعاملنى بالشكل ده،ولا هسمحلها أصلا..عموما ياسيدى، لأ ، مش متعود، وكنت مع واحد صاحبى بنتبرع بالدم لوالد واحد تانى من أصحابنا، ولو إنى مش مجبر أبرهنلك بالدليل على كلامى،لإنك المفروض تصدقنى..بس إتفضل ياسيدى.
وأخرج من جيب بنطاله الهاتف ومده بإتجاهه قائلا:
– إتصل بآخر رقم على التليفون ،ده رقم صاحبى اللى اتبرعنا لوالده بالدم..تقدر تتصل بيه وتسأله.
لم يكن فعلا مجد بحاجة لأن يتصل بأحد ليتأكد من صحة كلام أخيه،فإن كان حسن شابا يعيش الحياة بطولها وعرضها إلا أنه أبدا لا يكذب ولا يخون ولا يفعل ما يغضب الله من كبائر،فقط بعض الأخطاء الصغيرة والتى سيحرص مجد على تقويمها وحث أخيه على تركها طوال إقامته الجبرية معه،ليبعد مجد يد أخيه الممسكة بالهاتف وهو يحتضن حسن قائلا بحب:
-وحشتنى ياأبو على.
ضمه حسن بدوره قائلا بمزاح ساخر:
-بعد إيه بقى،ما كان من الأول.
وكزه مجد قائلا:
-ماتتلم بقى،مش كفاية نسيتنى، وسبتنى طول اليوم بجهز فى الشقة لوحدى.
خرج حسن من أحضان أخيه يضرب رأسه بخفة قائلا:
-أيوووه ياجدعان،فى دى عندك حق وأنا غلطان بس والله اللى حصل النهاردة لبخنى،حقك علية يامجد.
وكزه مجد مجددا بخفه فى كتفه قائلا بإبتسامة :
-ولا يهمك ياأبو على.
تفحص حسن ملامح أخاه قائلا:
-إنت كويس يامجد؟
بهتت إبتسامة مجد للحظة قبل أن يقول بثبات:
-هبقى كويس ياحسن ،هبقى كويس.