اعلن 1
أدركت سمر أنه ربما حادثها وهي تجلس مع سماح بالردهة فلم تسمع رنين هاتفها الذى تركته داخل حقيبتها والتى ألقت بها بعيدا عند دلوفها إلى الشقة،وبحثت عنها بعد صعود سماح إلى شقتها..أفاقت من أفكارها على صوت هادى القلق وهو يقول:
-سمر..إنتى معايا؟
قالت سمر بهدوء:
-معاك يادكتور.
ذكرته مجددا بأنه هادى الطبيب وليس هذا الرجل الذى يضع محبسه فى يدها..وكأنها توضح له بالضبط مكانته لديها..لذا..فقد تنحنح قائلا:
-إحمم..أنا آسف فعلا إنى كلمتك فى وقت متأخر زي ده،بس معرفتش أنام قبل ما أطمن عليكى.
ليصمت للحظة قبل أن يستطرد قائلا بنبرة حانية:
-إنتى كويسة دلوقتى..يعنى قدرتى تتقبلى الوضع؟
عقدت سمر حاجبيها..لقد هاتفها ليطمأن على حالها..يدرك صعوبة الوضع عليها..ترى هل سبر أغوارها بتلك السهولة؟هل صار يشعر بها؟دق قلبها بقوة وشعرت به يلين..لتنفض مشاعرها جانبا وهي تقول بحدة رافضة هذا الضعف الذى تسلل إلى كيانها:
-إنت شايف إن ده وضع ممكن أتقبله؟شايف إن الناس لما تجيب سيرتى بالباطل حاجة ممكن تعدى علية بسهولة كدة؟أو إنى أكون فى وضع غصب عنى ومش بإرادتى، أضطر فيه أكون مخطوبة ليك أدام الناس وده مش حقيقى حاجة عادية ممكن أرضى بيها ؟للأسف يادكتور ..لأ..لا أنا كويسة ولا قادرة أتقبل الوضع.
رغم كلامها الجارح إلا أنه أدرك المرارة بداخل صوتها ..يرجع ثورتها إلى إضطرارها للقبول بإقتران إسمها برجل ،أي رجل..وليس بشخصه هو..فمن خلال محادثته اليوم مع مجد..أدرك ماضيها الذى جعله يدرك سر تصرفاتها شبه العدوانية تجاه الرجال بصفة عامة..فقد نشأت تظن أن كل الرجال يماثلون أباها غدرا ويشبهونه طبعا وعليه فقط أن يثبت لها عكس ذلك ولكن برفق..بهدوء….و بحب.
ليقول بثبات:
-أنا طبعا عارف إن الوضع صعب بالنسبة لك ومقدر حساسيته،بس غصب عننا لازم نتقبله عشان نقدر نعدى اليومين الجايين دول من غير ما حد يشك فينا..بالعكس لازم نظهر كاتنين بجد مقبلين على الجواز..
ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول مستطردا:
-سمر..أنا مش ضدك..ولا فى جبهة معادية ليكى،بالعكس أنا فى صفك ومعاكى..وصدقينى عمرى ما هسمح بحاجة تانى تمسك أو تإذيكى.
أغمضت عيناها يدرك قلبها الصدق فى صوته وكلماته ولكن عقلها يأبى تصديقه..يتمسك بكل قوة بحواجزه ودفاعاته..لتفتح عينيها على صوته الذى ردد بهمس:
-سمر.