اعلن 1

********************

جلست سماح بجوار حسام،تبدو حقا وكأنها تشاهد معه المباراة على التلفاز ولكنها كانت شاردة فى عالم آخر،عالم ملئ بذكرياتها التى حاولت أن تواريها فى أعماق النسيان ولكنها تدفقت الآن و لا تدرى سببا لتدفقها…
إنتفضت على صوت حسام وهو يلعن الحكم لإعطاءه خطأ على لاعب الفريق الذى ينتمى إليه زوجها ويكاد يكون متعصبا له،لتنظر إليه وهو يطالع التلفاز بإنتباه شديد وتحفز،ترجوه بعينيها وقلبها أن ينظر إليها مرة واحدة كالماضى ،يرنوا إليها بنظرة عشق تسعد قلب أضناه الزمن وأنهكته الوحدة.
عقدت حاجبيها تتساءل عن فتور علاقتهما سويا بعد أن كان عشقهما بالماضى ملتهبا ،حتى أنها لم تفكر للحظة وهي تتزوجه وتتبعه إلى القاهرة ،فى مكان لا تعرف فيه أحد على الاطلاق،تخاطر بالإبتعاد عن أخواتها من أجله ولولا حظها الحسن الذى سهل إنتقال أخواتها معها لظلت بعيدة عنهم،مجددا من أجله،وتراهم فى المناسبات فقط.
وقد كان هو متيما بها بدوره،لا يفارقها أبدا ،يغمرها بكلمات العشق وهمساته،حتى فى أصعب لحظاتهم وحين كانا يتشاجران بقوة ،كانت تبكى فيقوم بإحتضانها على الفور معتذرا عن تفوهه بكلمات لا يعنيها حقا فيزول غضبها منه وكأنه لم يكن وتنسى حزنها من أفعاله،وتعنته معها فى كل شئ فقط بين أحضانه،لتعود حياتها معه وردية كما كانت،ولكنه فى الآونة الأخيرة لم يعد حقا كما كان .
لقد بات لا مباليا بها..عصبيا،منشغلا عنها بعمله الجديد وحتى عندما يكون بالمنزل،يصبح محور إهتمامه التلفاز وبرامج الرياضة المتنوعة على قنواته،أو هاتفه الذى يضع عيونه على شاشته طوال الوقت،حتى باتت تشعر أنه كزوجة ثانية لها،تغار من هاتفه وبشدة..

رجعت بذاكرتها قليلا إلى الوراء….

لقد تزوجته فى سن الواحدة و العشرون،وعاشت معه قصة حب تتذكرها بأدق تفاصيلها حتى تزوجا وأنجبا مراد ،وحتى بعد إنجابها لطفلها لم تنضب مشاعرهما كما كانت تسمع عن المتزوجون الذين تفتر مشاعرهم بعد الإنجاب،بل ظلا عاشقان رغم كل المشاكل التى كانت تحدث بينهما، فكلمة طيبة منه كانت تمحى كل أحزان قلبها،نعم هي طيبة القلب وربما ساذجة فى علاقتها بحسام كما تدعوها ماجى، ولكن يكفيها أنها بتلك الطيبة كانت تعيش بسعادة مع زوجها، حتى بضعة اعوام مضت،حين قرر زوجها أن يترك وظيفته ويفتتح عمله الحر،ومن وقتها تباعد عنها رويدا رويدا ،تحاول هي بكل جهدها أن تقترب منه فيقابل كل محاولاتها برد فعل سلبي إحتارت فى تفسيره،وها هي على مشارف الثانية والثلاثون،ربما تبدو أصغر من سنها وربما هي حقا مازالت صغيرة السن ولكنها تشعر من داخلها بأنها إمرأة عجوز،إكتفت من الحياة حتى ملتها ،كم كانت لديها من الآمال الكثير،آمال كادت أن تغتيل بقسوة على يد حسام معللا رفضه الدائم لتحقيق آمالها بأنه يحبها ويغار عليها بجنون،لترضخ هي وتتنازل عن أحلامها واحدا تلو الآخر حتى….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *