رسم ابتسامة 1
***
كان عُدي يتابعهم من بعيد.. بعد ان تفقد دفتره ليجد انه تناساه بسيارة عمار ف ذهب اليه برفقة رُبا التي اصبحت لا تتركه سوا في وقت المحاضرات ثم تعود لتجالسه ولا ينكر انه يحب مرافقتها ..
لمح لينا تقف برفقة توأمه.. عينيها باكية.. مقهورة.. مستغيثة
ظل على وقفته يتابعهم حتى وجدها تتحرك بسرعة وكأنها تهرب من شئ ما
ترك رُبا وركض خلفها.. امسك بذراعيها يديرها نحوه : لينا.. انتِ بتعيطي !! ايه اللي حصل
جففت وجنتيها المبتلة هامسة : مافيش حاجة ياعُدي انا
“مافيش حاجة ازاي.. عمار عملك حاجة”
صمتت تريد اخباره وتخشى على صورتها امامه.. ماذا سيقول عنها بل ماذا ستقول صديقتها التي اقتربت منهم تسألها بقلق عن حالتها المنهارة
جاهدت لتبتسم ثم اجابتهم : مافيش حاجة مانت عارف عمار.. بيحب يضايقني دايماً
تأملها بنظرة متفحصة.. لا يبتلع ما اخبرته به.. الأمر اكبر من ذلك
رحلت ووقف يتابعها بقلق.. يخشى عليها من تهور توأمه وجنونه
اخرجته رُبا من تأمله قائلة : خلاص مشيت
ألتفت لها بنظرة حائرة : قلقان عليها
هتفت بغيظ من تجاهله لمشاعرها : يااه.. هي تهمك قوي كدة
قطب حاجبيه لا يفهم نبرتها المغتاظة
” اكيد طبعاً.. مش بنت خالتي”
زفرت بيأس : عُدي هو انت مش حاسس بيا خالص..
حرك رأسه حائراً : مش فاهم..
رمقته بألم.. ألتلك الدرجة لا يراها
ألتفتت راحلة تخبره بخفوت : مش مهم.. انا لازم امشي عن اذنك.
***
انهت مكالمتها مع والدتها عندما وجدته يقف فوق رأسها.. ينظر لها بنطرة اخافتها قبل ان يسألها بخشونة : كنتِ بتكلمي مين
اجابته بتلعثم : دي… دي ماما.. كانت بتقولي انهم مسافرين الغردقة بكرة وكانت… كانت… عايزاني اروح معاهم
اخبرها بهدوء : روحي معاهم
رفرفت بأهدابها غير مصدقة : بجد
أومأ لها ثم تابع دون اكتراث : كدة كدة انا مش هكون فاضيلك
وابتسم برقة ادهشتها : اصل لميا خلاص هتخرج من المصحة ولازم اكون معاها
اخفضت عينيها فأقترب منها يرفع وجهها له هامساً بفحيح : ادعي انها تتكلم بسرعة وتبقى كويسة.. وقتها بس هعتقك وارجعك لأبوكي مدمنة هيروين هو يعالجك بقا ولا يرميكي ف الشارع
اغمضت عينيها ف سالت دموعها التي لا تجف ليبعد يده بإبتسامة ساخرة ثم ألتفت راحلاً وتركها خلفه خاوية.. مُهشمة ومعطوبة القلب.
***
وقفت تراقبه وهو يحرك يده بسرعة مبهرة..
يقطع الخضروات ويضعها في الإناء…
يتحرك بسلاسة بين الأواني.. يتذوق الحساء بتلذذ
يضع له القليل من الفلفل ثم يعود ويتذوقه