رسم ابتسامة 2
افسحت له المجال ليدلف : اتفضل طبعاً
جلس بغرفة المعيشة امام علياء ووالدتها
“دي عقود التنازل اللي حضرتك مضيتي عليها..
الشقة والفلوس اللي في البنك.. كل حاجةدرجعت لأصلها ومش هقدر يتعرضلكم تاني”
تهللت اسارير والدتها بينما هي كانت صامتة بوجوم
لم تسعد عندما اخبرتها مريم انها قالت له..
لامتها ووبختها على فعلتها
سيظن بذلك انها تتودد له.. تريده.. لازالت تحبه وذلك لن يحدث مطلقاً
صوت والدتها اخترق اذنها : انا مش عارفة اقولك ايه يابني.. احنا متشكرين بجد.. وجميلك دا هفضل شيلاه العمر كله
رمقها بنظرة جانبة غامضة : بس انا عايز رد الجميل دا ياطنط
توترت ملامح والدتها ثم ألتفتت لها تطالعها بنظرة وعادت له : اؤمرني يابني
ارتسمت على شفتيه ابتسامة عاشقة بينما يخبرها : انا طالب من حضرتك ايد عليا..
***
افزعته الطرقات على باب غرفته
وانفاسها اللاهثة اسقطت قلبه قبل ان يفتح الباب ليجدها واقفة امامه…
بالكاد تستطيع الوقوف
تمسك ببطنها
وعينيها باكية
وتهمس بضعف قبل ان تسقط أرضاً
“عُدي… ألحق.. ني… انا بنزف”
(إنتهى الفصل) عرض أقل
الــفــصــل الـخـامـس عـشـر
لم تصدق اذنيها..
ظنت لوهلة انها تحلم..
هل طلب الزواج منها بالفعل !
ألتفتت لمريم التي كانت تطالعها بإبتسامة وكأنها تعلم..
نهضت مسرعة تخرج من الغرفة تحت انظاره المندهشة ووالدتها التي تابعتها بحيرة وجهل من ما يحدث امامها
“قولت إيه ياطنط؟”
نظرت له تحرك رأسها بحيرة : والله يابني انت ابن حلال وجدع بس القرار دا مش ليا.. سيبنا نفكر ونرد عليك
أومأ لها ثم استئذن راحلاً وهو واثق من موافقتها
فـ هي تحبه مهما ادعت عكس ذلك..
***
جلس بالرواق امام الغرفة التي دخلتها منذ دقائق..
يتبهل إلى الله ان ينجيها..
فـ ما رآه كفيل بإثارة الرعب بداخله..
وضع رأسه بين كفيه متمتماً : استر يارب
سمع صوت باب الغرفة يُفتح ف نهض يستقبل الطبيب الذي اخبره بضرورة إجهاض الجنين فـ رحمها لم يتحمله واذا ظل بداخلها اكثر من ذلك سيكون الخطر على حياتها هي..
وضع توقيعه بشرود على الإقرار بالموافقة..
يشعر بالحزن من اجل طفل لم يرى الدنيا ومن اجلها عندما تفيق..
كيف ستكون حالتها..
عاد لجلسته لكن تلك المرة أرضاً امام غرفة العمليات..
يضم ساقيه لصدره..
لم يشعر بدموعه التي سقطت رغماً عنه..
أخيرا يبكي
يبكي موت توأمه..
فراق رُبا..
غضب والدته عليه..
حزن لينا وضعفها..
***
الأيام تمر وهي لا تشعر بشئ نحوه رغم محاولاته في اسعادها..
لوهلة تشعر انها اجرمت بحقه
لم يكن عليها ان توافق بسرعة هكذا..
فـ هي ترى حبه في جميع تصرفاته نحوها ولا تشعر بشئ..
لا تريده بل تتمنى سواه لو عاد معتذراً
تقسم انها ستنسى ما فعله وتركض إلى احضانه بصمت..
دفنت رأسها بكتابها..
تهرب من التفكير في المذاكرة..
حتى استمعت لصوت والدتها : رُبا.. بقالي شوية بخبط انتِ مش سمعاني
رفعت رأسها نحوها : معلشي ياماما كنت مركزة شوية
“مالبستيش ليه لحد دلوقتي.. مصطفى برة..”
نهضت ببطئ تريد اخبارها انها لن تكمل..
ظلت واقفة تفتح فاهها تريد التحدث ثم تعود وتغلقه
“مالك يا رُبا.. انتِ كويسة ياحبيبتي؟”
أومأت لها ثم اخبرتها بيأس : هلبس واخرج حالاً
***
خرجت تجلس معه ووالدها..
تمنحه ابتسامة زائفة لا تخفى عليه
بينما هاتفها بيدها تتفحصه بملل حتى ينتهي هو وابيها من الحديث عن العمل
اهتز الهاتف ينبئ عن وصول رسالة فـ كادت تفتحها عندما لمحت اسمه !
انتفض قلبها بعنف..
لا زال يتذكرها..
فتحتها بأنامل مرتعشة تقرأها بعينيها..
تلتهم حروفها وقبل ان تجيبه خرج والدها من الغرفة ليتركها بمفردها مع مصطفى
فأغلقت الهاتف ووضعته بجانبها
وانتبهت له بنصف عقل
والنصف الأخر مع رسالته..
“هو انتِ نسيتي اني جاي”
حركت رأسها نافية تجيبه : لا ابداً بس كنت بذاكر ومركزة ماخدتش بالي من الوقت
اقترب من مقعدها متمتماً : ربنا يوفقك.. انا جايبلك معايا هدية
والتفت يخرج من الحقيبة كتاب كانت اخبرت عُدي عنه من قبل انه سيفيدها في دراستها وانها بحثت عنه كثيراً ولم تجده
رمقته بإنبهار : عرفت اني محتاجاه ازاي؟
اخبرها مبتسماً : شوفت البوست اللي بتسألي فيه عن الكتاب
هتفت بدهشة : بس البوست دا بقاله شهور
ثم تابعت بإمتنان وهي تتفحص الكتاب : متشكرة قوي ياعُدي
تغضن جبينه بتساؤل : مين عُدي؟
***
دلف الغرفة ليجدها تحملق في السقف كما هي
لم تنطق بحرف منذ علمت بموت جنينها..
يعلم انها تعلقت به..
لكنه القدر..
ورغم حزنه الشديد عليها لكن ما حدث أراحه
تحسس خصلاتها بحنان : لينا
اغمضت عينيها بإرهاق فتابع : هتبقي كويسة..
غمغمت بألم : ياريتني كنت مُت معاه
“ماتقوليش كدة”
ابعدت يده عنها هامسة بإختناق : سيبني لوحدي يا عُدي الله يخليك
“هروح اجيبلك هدوم من الشقة وراجع تاني ، مش هتأخر”
***
وصل إلى الشقة ومنه إلى غرفتها..
جمع بعض من ملابسها وكاد يخرج لكنه توقف عندما لمح الدفتر الخاص بها مُلقى على الفراش
امسك به وفتحه ليجد في بدايته صورة لجنينها طلبتها من الطبيب عندما علمت انه صبي
تنهد بحزن وبدأ في قراءة ما دونته
شعر بسعادتها وهي تخاطب طفلها..
وحزنها عندما تشكو منه
اخبرته بكل شئ..
حتى انها اخبرته بحبها لوالده..
ندمها على ما حدث بينهم..
توبتها عن ذنب ستظل تدفع ثمنه وحدها..
اغلق الدفتر ولم يشعر بنفسه سوا وهو يبعث برسالة لـ رُبا..
هو مُدين لها بإعتذار..
يعلم انها تظنه كاذب خدعها ومثل عليها الحب
فتح المحادثة بينها وبينه وتردد في كتابة ما يريده
اغمض عينيه يتنهد بعنف ثم خط ما يريده واغلق الهاتف مسرعاً ونهض عائداً إلى المشفى
***
نهضت واقفة بإرتباك بعد فترة من الصمت..
بعد ان اخطأت وهتفت بأسم اخر شغل القلب والعقل..
ولم يكن امامها سوا الإعتراف
هي كانت ستنهي الخطبة في أي حال..
وذلك افضل وقت وافضل سبب..
عادت تجلس امامه هامسة : مصطفى.. انت شاب ممتاز جداً محترم وجدع وحقيقي اي بنت تتمنى واحد بالشكل دا
صمت يستمع لها فتابعت بتوتر : انا مش هقدر اكمل معاك
تخطى دهشته وسألها ببرود : ودا ايه علاقته بسؤالي يارُبا.. انا سألتك مين عُدي؟
ابتلعت لعابها بعسر تجيبه : دا… داا.. يبقى الشخص اللي انا بحبه
اخفض رأسه للحظات ثم عاد ينظر لها
“ولما انتِ بتحبي واحد تاني.. وافقتي عليا ليه”
“كنت فاكرة إني هقدر انساه.. بس للأسف انا بظلمك معايا ومش عارفة انسى..”
ابتسم بتهكم : وجاية تقوليلي بعد ايه.. بعد ما حبيتك ومابقتش بعمل حاجة غير اني ارضيكِ واشوفك مبسوطة
غمغمت بأسف : انا اسفة.. بجد اسفة
“مافيش راجل يقبل ابداً انه يتجوز واحدة بتحب غيره”
أومأت له فـ اكمل : بس انا مش هسيبك يا رُبا.
***
دلف عليها الغرفة ليجدها مستيقظة
عينيها متورمة من البكاء.. تحتضن دفترها
وترمق الفراغ ببؤس
بعينيها حزن العالم.. ف تجعل عينيه تحرقه بالدموع حزناً عليها هي
ألتقط انفاسه واقترب يضع امامها اطباق الطعام
“خالتو اتصلت امبارح وانتِ نايمة وبلغتها باللي حصل”
ظلت على صمتها فتابع بيأس : لينا اللي انتِ بتعمليه دا ماينفعش.. دا قضاء ربنا وقدره
نظرت له بإبتسامة ساخرة : انت طبعاً مبسوط باللي حصل.. على الأقل مش هتلبس فـ عيل مش ابنك..
اخبرها بهدوء وهو يقرب الطعام منها : انا زعلان ومرتاح.. زعلان على الحالة اللي انتِ فيها.. وعشان عارف قد ايه انتِ كنتِ متعلقة بيه..
ومرتاح عشان مش هعمل ذنب كبير زي اللي كنت هعمله
وعشان ماينفعش يعيش طول عمره في كدبة ان انا أبوه..
ورفع الملعقه نحو فمها : ممكن تفطري بقا الدكتور قايل لازم تتغذي كويس
ابعدت يده بضيق عندها استمعا لصوت جرس الباب ف نهض خارجاً يفتح
“خالتو!!”
دلفت تنظر حولها بلهفة : لينا فين ياعُدي؟
اشار للغرفة ف أندفعت نحوها وصوته يتبعها : طب ما قولتليش ليه انك جاية كنت جيت اخدتك من المطار..
لم تستمع له ودلفت للغرفة : لينا حبيبتي
ألتفتت نحوها لم تصدق انها جاءت لهنا : ماما..
اندفعت لأحضانها تبكي بحرقة
“اهدي ياروحي.. ربنا هيعوضكم ان شاء الله”
ازداد بكائها بعنف ووالدتها تحاول تهدئتها بينما يقف هو يتابعهم بصمت قطعته والدتها بقلق
“هي مالها ياعُدي.. في إيه يا لينا ليه البكا دا كله”
اقترب منهم يتصنع المرح : قوليلها يا خالتو.. دي قلباها مناحة من امبارح
ابعدتها تنظر لها : مالك يا حبيبة ماما.. ماتقلقنيش عليكِ يا لينا
ألتقطت انفاسها هامسة : مافيش حاجة.. انا بس كنت محتاجالك قوي
اعادتها لأحضانها فأستدار هو راحلاً : هسيبكم براحتكم ياريت تخليها تاكل يا خالتو.. ماكلتش حاجة من امبارح
عاد لغرفته يفتح هاتفه بتردد..
يخشى رد فعلها على رسالته وفضوله يثيره لمعرفة ردها
فتح بتردد ليجد انها قرائتها ولم تجيب..
***
عقدت العزم على رؤيته
ستنتشله من ضياعه وتعيده لها..
وصلت إلى الشركة ثم إلى مكتبه
وقفت امام سكرتيرته التي لا تعرفها تخبرها انها تريد مقابلته
لم تفصح عن هويتها..
دلفت الاخرى تخبره ف سمح لها بالدخول
وقفت امامه بإبتسامة عاشقة ومشتاقة : ازيك يافؤاد؟
“أروى؟!!!”