رسم ابتسامة 2
صعدت لغرفتها بوجه متجهم بعد ان جففت دموعها حتى لا تثير قلق والدتها
اغلقت بابها وجلست منزوية فوق الفراش.. تمسك بعبوة المهدئ الخاصة بوالدتها تفكر في إنهاء حياتها لكن والدتها.. ماذا ستفعل حتماً ستموت خلفها
***
دار في الشوارع بسيارته..
ضميره يؤنبه على ما قاله لها وعلى ما فعله بـ رُبا
عاد إليها.. سيعتذر منها..
هو اتخذ قراره من البداية لما يضع الحق كله عليها
وصل إلى منزلهم لتقابله خالته بقلق : عُدي إيه اللي حصل
اجابها بإبتسامة : مافيش حاجة ياخالتو.. انا كنت ف مشوار فين لينا؟
اشارت له للأعلى : طلعت اوضتها وقافلة على نفسها بس شكلها ماطمنيش
ربت على رأسها بحنان : ماتقلقيش ياحبيبتي انا هطلعلها
صعد إليها يطرق بابها ف لم تجيبه فأقترب منه هامساً : افتحي يا لينا انا عُدي.. بلاش تقلقي خالتو عليكِ
جففت دموعها ووضعت العبوة داخل الدرج ثم نهضت تفتح له فـ دلف ينظر لها
بينما هي كانت تخفي عينيها عنه
“انا اسف.. ماكنش لازم اقولك الكلام اللي قولته دا خالص”
ابتسمت بألم من وسط دموعها التي لا تنضب ولا تقل : بس كل كلمة قولتها حقيقة ياعُدي.. انت ماكدبتش وانا والله العظيم نسيت علاقتك بـ رُبا من اللي انا فيه ولما شوفتها عرفت اني عملت كارثة…
انا خسرتها ياعُدي
تنهد بقوة هامساً : ماحدش عارف الخير فين يا لينا.. كل حاجة بتحصلنا بسبب وربنا أكيد له حكمة في اللي حصل دا
ثم اخرج من جيب بنطاله علبة مخملية فتحها ف نظرت له بدهشة : ايه دا..
اجابها مبتسماً بإرتباك : المفروض اننا متجوزين.. ولا ايه
رفرفت بأهدابها في صمت فأمسك بيدها يضع بها دبلته
“مبروك”
***
لم تستطيع اخراجها من بين ذراعيها..
لأول مرة ستتركها وحدها ولا تعلم متى ستراها ثانية..
ابتعدت بدموع : هتبعدي عني لأول مرة يا لينا
اجابتها ببكاء مماثل : هكلمك كل يوم يا ماما والله
نظرت إلهام لعُدي توصيه عليها : خد بالك منها يا عُدي.. دي أول مرة تسافر وتسيبني
ابتسم لها يطمئنها : لينا في عينيا يا خالتو
تركتهم عند بوابة المطار.. ألقت نظرة اخيرة عليهم ورحلت بينما هو كان يشغل عقله والدته التي لم تأتي لتودعه
حتى لم تحتضنه وكأنها لن تفتقده
يعلم غضبها منه وعليه لكنه اراد ضمة ذراعيها حتى لو لأخر مرة
جلسا سوياً في انتظار نداء الطائرة
ألتفتت له لتجده يتصفح هاتفه
تريد السؤال عن ما يؤرقها
فـ هو منذ يوم عقد قرانهم ولم يتحدث إليها