اعلن 1

الفصل الأول

إعتدلت سماح فى جلستها وهي تضع هاتفها على أذنها قائلة بلهفة:
-حبييى يامجد ..أخبارك إيه..وصلت بالسلامة؟؟

أشار لها زوجها حسام بالصمت حانقا، واضعا سبابة يده على فمه بينما يشير بيده الأخرى إلى التلفاز الذى يشاهد عليه مباراة اليوم والتى يتابعها منذ برهة ومستغرق فيها بالكامل.. لتشير إليه بيدها بدورها مهدئة وهي تنهض من جواره وتتجه بهاتفها إلى حجرتها تستمع لصوت أخيها مجد وهو يقول:
-الحمد لله وصلت وبكلمك من الشقة كمان.

ولجت إلى الغرفة تغلق بابها خلفها وهي تبتسم قائلة:
-الحمد لله..طمنتنى،قوللى أخبار حسن إيه؟

تنهد قائلا:
-جيت ملقتوش ..وتليفونه كمان مقفول.

قالت سماح بحنق:
-حسن هيفضل حسن،ومش هيتغير..ربنا يهديه بقى..متنساش تقوله يامجد إنى زعلانة منه عشان مبيسألش علية.

إبتسم مجد قائلا:
-حقك علية أنا ياستى ..بس إنتى عارفة حسن،ولسة قايلاها ..مش هيتغير، طول النهار مابين الجامعة والنادى وصحابه..مقضيها بالطول والعرض ولا على باله حد..ده تلاقيه حتى نسي إنى جاي النهاردة..عموما.. أنا جيتله أهو وهظبطه ..متقلقيش.

إتسعت إبتسامة سماح قائلة:
-ربنا يخليك لينا يامجد..وميحرمناش منك.. خد بالك منه.

قال مجد بإبتسامة ظهرت فى صوته:
-فى عيونى ياموحة.

قالت سماح فى حنان:
-تسلملى عيونك ياقلب موحة..قوللى أخبار زوزا إي…..

قطعت كلامها وهي تشهق واضعة يدها على فمها تدرك أنها تُذَكَّره بغباءها بمأساته ..ليؤكد مجد ظنها القاتم بصمته بدوره ..تدرك أنه ربما الآن يغمض عيناه ألما ويتذكرها..يتذكر صاحبة ذلك الإسم..ويتذكر تلك الأيام التى كانت تنير فيها حياته ..لتقول بهمسة مرتجفة:
-مجد …

قال مجد بنبرات صوت تخللها الحزن :
-معاكى ياسماح.

أغمضت عينيها بألم تدرك مشاعره الحزينة ..فمن مِن المحيطين بمجد قد يشعر به أكثر منها ؟فلطالما أعدت نفسها كأم ثانية له ولأخواتها جميعا رغم أن فارق السن بينهم ليس كبيرا إلى هذا الحد،إنهم فقط بضع سنوات، ولكنها تحملت مسئوليتهم باكرا بعد وفاة والدتها بأزمة قلبية ثانية بعد تلك تلك الأزمة الأولى والتى تعرضت لها إثر معرفتها بأن والد سماح قد تزوج بالخارج وأنه لن يعود مجددا ،فتركت سماح دراستها الجامعية لتراعيهم ،وهي تدرك أنها ليست فقط أختهم الكبيرة ،بل هي الأم والأب أيضا.. قالت بصوت تهدج ألما:
-أنا آسفة ياحبيبى..سؤال وخرج منى من التعود مش أكتر.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *