اعلن 3
تراجعت سمر خطوة للوراء وإتسعت عيونها بصدمة.
********************
رمقت سماح رائف بثبات ..تدرك بكل ثقة أنها ترجمت تلك الرسائل التى منحها إياها دون أخطاء وأن تلك المواقف التى طلب منها تخيل حدوثها معها ورد فعلها عليها قد إجتازتها بنجاح من لمعة الإعجاب تلك و التى استقرت بعمق عينيه ..وهو ينظر إليها الآن ينقر بقلمه على الطاولة،لم تهتز ولم تظهر توترها لينهض رائف ويلتف حول مكتبه..يجلس على حافته قائلا بإبتسامة وقورة تراها لأول مرة على وجهه منذ دلوفها الحجرة:
-مبارك يامدام سماح..الوظيفة ليكى ،وشطارتك فى إنك تحافظى عليها ،وتثبتى إنك أد المسئولية.
نهضت سماح قائلة بإبتسامة:
-الله يبارك فيك..وبإذن الله هكون عند حسن ظنك،أقدر أبدأ الشغل من امتى؟
إتسعت إبتسامته ليظهر أصغر من سنه كما فكرت وهو يقول:
-من دلوقتى لو حبيتى.
هزت رأسها قائلة:
-تمام..عن إذنك..هروح لمستر يوسف عشان يوريني مكتبي.
أومأ لها برأسه لتغادر تتبعها عيناه قبل أن يعود إلى مكتبه ينظر إلى أوراقه وعلى شفتيه إرتسمت إبتسامة رضا.
*******************
قالت سمر بدهشة:
-حلا مراتك ميتة؟
أومأ برأسه قائلا بإبتسامة حزينة:
-كانت جارتى ..متربية معايا من صغرى،حبينا بعض واتعاهدنا لما نكبر منتفارقش،وفعلا كبرنا ووفينا بوعدنا..اتجوزنا واتعاهدنا مرة تانية منتفارقش،بس المرة دى مقدرناش نوفى بالوعد،فرقنا شيئ أقوى مننا..فرقنا الموت ياسمر.
تأملت الحزن بملامحه والحنين بنبراته لتدرك عمق المشاعر التى كان يكنها لزوجته الراحلة، ورغما عنها شعرت بغيرة امتزجت بالحزن..غيرة غير مفهومة من طيف يطارد ذكرياته وحزن على ذلك الحنين الذى انبعث من صوته فمس قلبها وأثار شفقتها عليه..إستطرد قائلا:
-صحيح فارقتني بالجسد بس بروحها عمرها ما فارقتني..كنت كل يوم بكتبلها رسالة ،كنت بحكيلها عن حالي ومشاعرى من غيرها وشوقى ليها..كنت بكلمها وكأنها أدامى وكانت فعلا أدامى،مفارقتنيش ولا ثانية..لحد….
لحد ماشفتك..منكرش انى لقيت فيك فى الأول حاجات كتير منها شدتني ليكي،بس شوية بشوية ساب طيفها أحلامي وسكنتيها انتى..شوية بشوية قدرت أستوعب ان حبك سكن قلبى معاها،حكتلها عنك ووعدتها مش هنساها،ولما حصل اللى حصل ولقيتلى فرصة أقرب بيها منك مترددتش..بعترف انى استغليت الفرصة عشان تعرفيني،وقلت يمكن لما تقربى منى تحبينى،ماانتى كنتى بانية حاجز بينك وبيني..بينك وبين كل البشر،ولما قربت..مبقتش قادر أبعد وفى آخر يوم كنا فيه مع بعض،حسيت مشاعرك من ناحيتي بترق بس الله يسامحها تهانى ..لقت الجوابات ونشرتها ومن تانى لعبت لعبتها،بس انا مسكتلهاش..طردتها من المستشفى،وقابلت مجد وحكيتله على كل حاجة وطلبتك منه، ودلوقتى بعد ماعرفتى كل حاجة..أنا أهو،مشاعرى وقلبى وحياتى بين ايديكى بتمناكى شريكة لية فى حياتي وشغلي ،وبترجاكي تفكرى قبل ما تقررى..لإنك بكلمة تحييني وبكلمة تموتيني ياسمر.