اعلن 3
أطرق مرتضى بخزي قائلا بصوت هامس تغمره المرارة:
-عارف ياآبا ..عارف،طيب سيبك من العلام..هبص فى وشها إزاي ووشها يقطع الخميرة من البيت.
قال سالم وقد وصلت إليه تمتمات ولده الحانقة:
-مش بالحلاوة ياولدى،سعدية بنت عمك،لحمك ودمك..بت جدعة وبميت راجل،هتحافظ على بيتك وتصونك وتستحملك ببلاويك الكتيرة دى ..ولما هتعاشرها وتلاقى منها طيب الأصل هتحبها وساعتها هتشوفها ملكة جمال.
رفع مرتضى عيونه إلى أبيه قائلا بحزن:
-يعنى مفيش فايدة ياأبا..انت مصمم تجوزهالى.
ضرب سالم بعصاه الأرض قائلا:
-حصل يامرتضى،مصمم، وطلبتها من أبوها خلاص،وفرحك عليها الأسبوع الجاي ،أما بقى لو عايز توطى راس أبوك فى الطين تانى ،إعملها بس ساعتها هشيل إيدى منك خالص وهستعوض ربنا فيك ،وهسيبك لإخواتها يربوك..عقلك فى راسك إعرف خلاصك يا إبنى.
تراءت لمرتضى صور أبناء عمومته فإرتعشت أطرافه خوفا منهم..ليوقن أنه مرغم على تلك الزيجة ولا مهرب منها،وأنه هو من جلب العذاب لروحه الغبية التى اتبعت طريق الشيطان فكانت تلك هي النهاية ،ليطرق برأسه قائلا بإستسلام مرير:
-خلاص ياآبا اللى تشوفه..لله الأمر من قبل ومن بعد.
قال الشيخ سالم وهو ينهض مرددا بمرارة:
-دلوقتى عرفت ربنا،ياريتك عرفته من زمان،بس ملحوقة..هتعرفه هنا فى البلد يامرتضى وهتمشى على تعاليم دينك، واللى مقدرتش أنا أعلمهولك فى المدينة ،هيعلمهولك الزمن هنا فى بلدنا ياإبنى.
ليسير بإتجاه حجرته بينما يتابعه مرتضى بعينين غمرهما الإنكسار.
___________________
توقفت متجمدة وهي تطالع هذا المشهد الذى نحر قلبها بشدة..فهناك كان حسن يطالع تلك الفتاة التى تميل عليه بدلال بإبتسامة..مال عليها بدوره هامسا لها فى أذنها بكلمات جعلتها تميل للخلف تضحك ضحكة خليعة،توقف على إثرها خافق هاجر..وأدمعت عيونها على الفور لتتساقط منها العبرات بصمت..بألم..وبصدمة.
تقابلت عيونها فى تلك اللحظة مع عينيه فظهرت فى عينيه الصدمة..إستقام على الفور وبدا كمن يتجه نحوها بينما إلتفتت هي تواليه ظهرها وهي تطلق ساقيها للرياح..تتخبط يمنة ويسارا،حتى وصلت إلى الطريق فأوقفت سيارة أجرة وركبتها على الفور منطلقة بها..بينما توقف حسن عن الجري يطالع تلك السيارة التى تقلها بحسرة…..وندم.
******************