اعلن 3
إتجه إلى حجرتهما معا..دلف إليها..تراءت له صورتها وهي متمددة على السرير..ترتدى نظارتها وتستند إلى وسادتها تطالع كتابها المفضل فى إنتظاره كعادتها،وما إن رأته حتى إبتسمت لتخلع عنها نظارتها وتترك كتابها من يدها هارعة إليه تحتضنه..فتح ذراعيه يتلقفها بينهما..فاحتضن الفراغ وضاعت الذكرى..غشيت عيونه الدموع..حقا كم هو صعب أن تشتاق إلى ماض لن يعود..مجبرون على النسيان ولكن شوقنا يمنعنا بكل ما أوتي من قوة.
إقترب من خزانة الملابس..يفتحها..يتنقل بين فساتينها..أمسك فستانها الأحمر،يضمه إلى صدره..يستنشق عطرها الذى مازال رابضا به،هذا الفستان الذى إرتدته له فى آخر عيد زواج لهما وظلت تنتظره كثيرا فتأخر كعادته..وعندما عاد..وجد آثار الإحتفال فى طاولة رومانسية..وشموع أطفأها الإهمال..وإمرأة تنام وحدها فى سريرها،بفستانها ومظهرها الرائع..تنام وهي تحضن صورته ،يفسد هذا المشهد الخلاب آثار دموعها الباقية على وجنتيها وبين أهدابها..يفسد مظهرها إهمال زوج نسي عيد زواجهما كما نسي عيد ميلادها بالسابق ونسي أيضا فى خضم إنشغاله كيف يسعد إمرأة وعدها بأن لا تنام عيونها دامعة أبد الدهر..فنامت ليال كثر بدموع تنهمر كالمطر…
إتجه إلى السرير ينام عليه فى وضع الجنين..ويضم الفستان إلى صدره..يتمنى لو كانت هي من يضم..ولكن هيهات..فأمانيه مستحيلة ورغباته إلى زوال.
لتنزل دموعه قائلا بندم:
-سامحينى ياحبيبتى..سامحينى على كل لحظة مكنتش معاكى فيها،على كل لحظة مقدرتش نعمة ربنا علية لما هدانى بيكى،سامحينى لإنى قصرت كتير فى حقك ..بس وعد منى ..
وعد منى مكررش غلطتى دى تانى..وعد منى أحط حبيبتى فى عينى وأعمل بوصية رسولى لما قال “رفقا بالقوارير”.
ليغمض عينيه ويستسلم لسبات عميق ،ربما جاءته حبيبته فى أحلامه تماما كما كانت،عاشقة محبة ورائعة التفاصيل..إنها زوجته التى ستظل فى قلبه إلى الأبد…..حبيبته زوزا.
********************
كانت تجلس فى سريرها..تتفحص الانترنت بملل..
لقد عادت هاجر منذ قليل،وكأنها فتاة أخرى..مليئة بالحيوية والسعادة..ظلت تدور بها بمرح..حتى أصابهما الإنهاك سويا..لتحكى لها عن لحظات رائعة قضتها بصحبة حسن بالملاهى..ثم إنسحبت لغرفتها بهدوء،بعد أن إنتابها النعاس..بينما سمر مازالت متيقظة…