اعلن 3
طفرت الدموع بعينيها تتساقط على وجنتيها كنهرين متدفقين وهي تمسك بيدي هاجر بين يديها قائلة:
-كابوس بشع ياهاجر..انا كنت قصاد نفسى والله كنت قصادها وفجأة رمت نفسها من البلكونة ..حاولت ألحقها بس مقدرتش،وقعت من البلكونة وماتت وأنا غرقت فى الدم..ألم ميتوصفش.
لتترك احدى يديها مشيرة إلى قلبها قائلة بمرارة:
-حاساه هنا وكأنه لسة حي..حاسة بوجع ومرارة ملهاش حدود،وكأنه حقيقة مش كابوس..أنا تعبانة أوى ياهاجر،تعبانة أوى.
نظرت هاجر إلى عينيها قائلة بثبات:
-قومى إغسلى وشك وتعالى نروح لهادى.
قالت سمر بصدمة:
-هنسافرله مصر عشان كابوس؟ما كفاية أتصل بيه.
قالت هاجر:
-هادى هنا فى اسكندرية..جه امبارح ، على أي حال كنت هروحله النهاردة فقومى تعالى معايا..أكيد هتلاقى فى كلامك معاه اللى هيريحك.
أومأت سمر برأسها بوهن قائلة:
-جه فى وقته..يلا بينا.
قالت هاجر:
-استنى هتصل بمجد عشان ييجي معانا.
عقدت سمر حاجبيها قائلة:
-مجد!طب ليه؟
قالت هاجر بإرتباك:
-أصل يعنى حسن منبه علية مخرجش غير معاه ،عشان يعنى اللى حصل قبل كدة وبما ان حسن النهاردة وراه عملي فى المستشفى ونزل من بدرى..فهكلم مجد ييجى معانا ومعتقدش يعني هيمانع.
تأملتها سمر بحيرة تشعر بتوترها ،تتساءل عن السبب ،ولكنها كانت فى حالة من التشوش جعلتها تومئ برأسها موافقة..فلا طاقة لها بالتفكير…الآن.
********************
قالت نور باستنكار:
-يعنى إيه مش هاخد عمولة..اشمعنى المرة دى يعني؟ايه اللى اتغير؟
قال حسام بهدوء:
-اللى اتغير انك بقيتى مراتي..يعنى مينفعش تاخدى عمولة على فلوسي،اللى هي فلوسك برده ولا إيه؟احنا مش بقينا فى مركب واحدة؟
قالت بحنق:
-أيوة بس…..
قاطعها قائلا :
-من غير بس..الموضوع ده انتهى خلاص،من فضلك بقى روحى على شغلك عشان أركز فى الورق اللى أدامى ده .
قرن قوله بالعودة لتلك الأوراق التى كان يراجعها قبل دخولها..لتنظر إليه نور بحنق لصرفه اياها على هذا النحو وإلغاء عمولتها أيضا،لتخطو خارج الغرفة بخطوات حانقة تقول فى غيظ بنبرات حادة:
-ماشى ياحسام..لما أشوف آخرتها معاك إيه؟
********************
كان مجد يجول أمام الحجرة جيئة وذهابا،يتساءل عن حالة سمر بالداخل،لقد رأى خوفها فى عينيها..ورعشة يديها،هي تخشى تلك الذكرى التى رأتها،نعم..تخشاها بكل كيانها،وبينما هي بالداخل مع الطبيب هادى تصارع ذكرياتها المريرة ..يقف هو بالخارج عاجزا عن تقديم يد العون لها وكم يقتله ذلك…