اعلن 3
إبتسم قائلا:
-أنا كمان.
إبتسمت وهي تميل بوجهها قائلة:
-إيه..ملعبتش برده من زمان؟
هز رأسه نفيا وهو يقول:
-لأ..لعبت..بس أول مرة احس إنى مبسوط بالشكل ده.
نظرت إلى عينيه..تغرق فى سحرهما..ويغرق بدوره فى سحر مقلتيها..كان هو أول من أشاح بوجهه ناظرا إلى محيطه بإرتباك..قائلا:
-الحياة حلوة للى يفهمها.
قالت بإبتسامة مازحة:
-يعنى بتحب فريد الأطرش ويوسف السباعى؟..كدة كتير على قلبى، إرحمنى ياحسن.
مزاحها يغمر قلبه بسعادة لا توصف..ليقول بإبتسامة واسعة وهو ينظر إلى الأمام:
-ولو وعدتينى الضحكة متفارقش شفايفك ممكن أفكر وأسلفك (أرض النفاق).
إحتبست أنفاسها وتسارعت دقات قلبها مع إرتفاع حرارة جسدها بالكامل..وهو يستند بدوره بيديه على السور فوضع يده اليمنى على يدها اليسرى دون قصد..ليسرى تيارا كهربيا فى جسده بالكامل،إلتفت ناظرا إليها..لتنظر إليها بدوره ويتوقف الزمن..فى تلك اللحظة..ليظلا هكذا ..كل منها يغوص فى مشاعر الآخر..يتعمق بها..ففى عيونهم ربضت مشاعرهم وظهرت واضحة..أفاق حسن من مشاعره..يدرك بكل كيانه أنه إن لم يبتعد عنها الآن فسيميل ويقبل شفتيها دون تردد..فمشاعره تقوده الآن إليها وبكل قوة..أبعد يده عنها وهو ينظر إلى ساعته قائلا:
-إحمم..مش هنروح بقى.
أخفت إرتباكها وخجلها وهي تقول:
-لسة فاضل حاجة.
عقد حاجبيه قائلا:
-فاضل إيه بس؟
إبتسمت وهي تسرع صائحة:
-لعبة الديسكفرى.
إبتسم رغما عنه فمحبوبته طفلة تهوى المخاطر..حسنا..هو لا يخشى المخاطر…بل يعشقها.
********************
نشتاق لأحبتنا..لمن أبعدهم القدر عنا..نشتاق لضحكاتهم..لأنفاسهم ..لتلك الأوقات التى كنا فيها سعداء فقط بوجودهم إلى جوارنا..
حين يختفى طيفهم رويدا رويدا من حياتنا..نصاب بغصة فى حلوقنا.. وتجثم المرارة على صدورنا..وتفرغ قلوبنا..لنشعر فقط بالألم والخواء
حين نشتاق لأحبتنا..نحن إلى الماضى..يمزقنا الفراق ونسقط صرعى الأمنيات المستحيلة
فقط نتمنى لو يعود الزمن فيعودون لأحضاننا..نتمنى لو نغير الماضى ونرسم حاضر جديد ومستقبل هم كيانه
نتمنى المستحيل..ونعلم بإستحالته ولكن ما باليد حيلة..فقلوبنا تشتاق رغما عنا.
تردد للحظة وهو يمسك مفتاح شقته..يخشى الدلوف إليها،فمنذ هذا اليوم الحزين وهو لم يطأها بقدمه..أغمض عينيه وأخذ نفسا عميقا ثم فتح الباب،والجا إليها بخطوات بطيئة..أنارها يتأمل جنباتها ببطئ..إنها كما يتذكرها تماما..منظمة..رقيقة كصاحبتها..مغبرة قليلا ولكنها تبدو كما لو لم يتركها أبدا..كم كانت حبيبته ربة منزل من الطراز الأول وكم إشتاق لرائحة طعامها الشهي،والتى كان المنزل يعبق بها عند عودته من العمل..كم كان غافلا عن أبسط الأمور التى تفعلها فلم يشعر بها..فقط حين رحلت..إفتقدها وإفتقد كل تلك النعم التى أسبغها عليه وجودها فى حياته..