رسم 4

***

الصباح دائماً محمل بالبدايات المشرقة التي لا نعلم كيف ستنتهي مع نهاية اليوم
ف هي إستيقظت على صوت هاتفها يصدح بإسمه..
اليوم عطلة وهو لا يمل من مهاتفتها
لا تنكر انها سعدت لذلك..
ليس لأنه عاد نادماً بل لأنه يحاول التعايش مرة أخرى
قررت تجيبه اخيراً ف وضعت الهاتف على اذنها هاتفة : نعم يا يوسف.. في ايه؟
وصلتها تنهيدته : أخيراً رديتِ

اتسعت ابتسامتها بسعادة لكنها هتفت بضيق مصطنع : مانت نازل رن من الصبح والنهاردة اجازة

“طيب ياستي انا آسف.. ممكن بقا اشوفك”

زفرت بقوة.. تريد التلاعب به اكثر لكنها تخشى ان يمل ف همست بتساؤل : عايز تشوفني ليه ؟

“عايز نتكلم يا كاميليا.. ارجوكِ بلاش ترفضي”

نهضت تقف أمام المرآة تساوي خصلاتها القصيرة
“تمام.. هقابلك الساعة ٤ في الكافيه اللي بتقعد فيه”

اغلقت الهاتف وقفزت بسعادة ثم توجهت للخزانة تنتقي ما سترتديه.

***

جلست أمامه تنتظر حديثه بوجه غاضب
لا تنظر له بل تتابع سير المراكب في النيل
ف همس بابتسامة متوترة : كاميليا.. أنا آسف
نظرت له بجانب عينيها ف تابع بتهيدة حزينة : انا عارف اني جرحتك بكلامي
“ماسمهاش جرحتني انت اهنتني وحسستني إني رامية نفسي عليك”
ربت على يدها يقص عليها ما يؤرقه
“من يوم ما داليا الله يرحمها ماتت مافيش واحدة دخلت البيت دا غيرها.. كنت فاكر إن أي واحدة هتدخله هتمحي منه لمستها وذكرياتها اللي موجودة في كل ركن في البيت ، عشان كدة غضبت.. اتضايقت جداً منك ف معرفتش انا بقول أيه”

“انت مريض يا يوسف.. ومحتاج فعلاً تتعالج”

قطب حاجبيه بضيق هل اصبح الوفاء والإخلاص مرض ويجب التعافي منه
“عمر حبي ووفائي لداليا ما كان مرض.. كاميليا انا مش عارف اعيش من غيرها انتِ ماتعرفيش انا كل يوم بحس بأيه لما بدخل البيت ومابلاقيهاش فيه
داليا ماكنتش شخص عادي”
شعرت بالغضب الشديد ف هتفت بغيظ : طب انت عايز مني إيه دلوقتي يا يوسف؟

احتجز أناملها برقة : عايز نرجع صحاب زي ما كنا.. عايزك قريبة مني ياكاميليا..

ابتلعت لعابها بعسر وامام نبرته المتوسلة لم تستطيع ان ترفض ف همست بخفوت : بس انا مش هستحمل كلام جارح تاني

“أوعدك مافيش اي كلمة هتخرج مني تجرحك”.

تراجعت للخلف بإبتسامة تنظر له
تتأمله…
لما اوقعها القدر معه.. ولما قلبها الأحمق ترك الجميع وسقط بعشقه هو..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *