رساله ج الاخير
+ بينما كان أدهم يحاول فهم ما يحدث، كانت السيارة تنطلق بسرعة إلى المستشفى الاستثماري كما طلبت، بينما كانت ريم تغلق عينيها محاولة مقاومة الألم الذي اجتاحها. بعد وقت طويل من الكشف و الفحوصات خرج الطبيب لأدهم يتحدث بلباقة: ـــ الحمد لله الحالة العامة الى حد ما مستقرة فيما عدا شوية خدوش و كدمات في جسمها.. بس للأسف الحمل لأنه كان ضعيف و لسة في الأول.. هز رأسه بأسف و أكمل.. “حصله اجهاص”. انصدم أدهم تارة من وجود حمل و تارة أخرى من اجهاضه، و لكن يبدو أن ريم لم تخبرهم بأمر حملها بعد..
شكر الطبيب ثم دلف لأخته التي كانت مسجاة على الفراش الابيض عبراتها تنزل في صمت، ليجلس بجوارها و يحيط كتفيها بذراعه و يقول ببسمة باهتة: ـــ حمد الله على سلامتك يا ريم… الحمد لله يا حبيبتي انك بخير… و لو على الحمل ان شاء الله ربنا هيعوضك بغيره.. هزت رأسها بصمت و لكنه لم يُرِد أن يضغط عليها، فتنفس بعمق ثم قال: ـــ كلمتي خالد؟! ـــ لا لسة… مش عارفه هقوله ايه… انا السبب في اللي حصل.. يا ريتني ما خرجت من المستشفى و..
بترت عبارتها حين تذكرت سبب خروجها، الا و هو هروبها من مواجهة معتصم الأليمة، ليته لم يأتِ… لقد كان سببا في اجهاص جنينها أيضا… مسد على ظهرها بحنو: ـــ كلمة يا ريتني من الشيطان متقوليش كدا… دا نصيب يا حبيبتي. هزت رأسها بايجاب و لازالت عبراتها تعرف مجراها، فتنهد أدهم بحزن ثم اغـ,ـتصب ابتسامة على وجهه و هو يقول: ـــ عايزك تمسحي دموعك دي و تنامي و ترتاحي… و هكلم أنا خالد أفهمه اللي حصل و هحاول أهديه بكلمتين… ربنا يعوض عليكم يا حبيبتي..
+ هزت رأسها و استجابت لنصيحة شقيقها، فاعتدلت بالفراش لتنام لعلها تنسى ما حدث، ثم دثرها جيدا و اغلق عليها باب الغرفة و خرج منها ليتحدث الى خالد عبر الهاتف. + حين علم خالد بالخبر جُن جنونه و تصدعت آماله، لقد قرر ان يعطي لزواجهما فرصة أخرى من أجل هذا الطفل.. و لكن يبدو أن كل الطرق بينهما تؤدي الي الانفصال. + بعد وفاة ندى و طيلة الستة أشهر الماضية أصبح أدهم شخصاً آخر. الحزن والمرارة ينعكسان في كل شيء حوله، كان يعود إلى عمله كضابط كل يوم، ولكن لم يعد يشعر بأي شغف تجاهه.
شعر وكأن العمل فقد كل معناه، لا فائدة من أن يكون ضابطاً طالما أنه فشل في حماية ندى، والتي كانت في المقام الأول “مهمة عمله”. + حاول آسر إقناعه بعدم الاستقالة، محاولاً أن يُذكره بالأيام التي كانت فيها روحه مشتعلة بالحماسة تجاه مهنته، لكنه لم يكن يراه سوى تضييق لنفسه في عالم مليء بالقيود والظروف الصعبة، كان كل شيء يبدو ضبابياً في عينيه، وكأن الحياة قد خسرت مع ندى جزءاً كبيراً من معناها. +