رساله ج الاخير
+ أنهى حمد المكالمة قبل أن يُفسح المجال لمعتصم كي يقول شيئًا آخر. وضع معتصم الهاتف جانبًا، وأخذ نفسًا عميقًا. كانت الكلمات التي لم يقلها تزدحم في صدره، لكنه أقنع نفسه أن الوقت ليس مناسبًا لإخبار حمد بمرض والدته. أغمض عينيه للحظات، وكأنّه يحاول تهدئة العاصفة التي تشتعل داخله. + في صمت الغرفة، تردد صوت أمه المريض كأنه يصرخ من بعيد، يذكره بأن الوقت يمضي، لكن معتصم كان يعرف أن عليه أن يحمل هذا العبء وحده الآن.
+ مر عامان… هل تصدق سيدي القارئ… عامان مرَّا على بعد معتصم عن القاهرة بمن فيها، لم تطأ قدماه أرضها ولا مرة واحدة… حتى عائشة أخته سافرت البلدة قبل ولادتها بشهر واحد و وضعت طفلها في منزل أبيها و بالطبع رافقتها صافية. صافية الآن شارفت على إنهاء الثانوية العامة و أصبح لا يفصلها عن دخول الجامعة سوى أشهر قليلة.. فقدت أملها في حمد و عودة الوصال بينهما من جديد بعدما قطع علاقته بها تماما و كأنه لا يعرفها، فخطأها الذي ارتكبته سابقا عظيم في عينيه لم يستطع غفرانه.
+ أما أدهم كان يحاول أن يرهق نفسه في عمله الجديد و شركته التي أسسها، أشغل حاله ما بين تدريب أفراد الأمن الى الدعاية لشركته لتوسيع دائرة انتشارها، حتى لا يترك للحزن فرصة أن يسيطر عليه و تتحول حياته من بعد فقدان ندى الى جحيم +
أما خالد لم يتحمل ريم كثيراً بعد حادثة الإجهاض، فلقد ازداد الفتور بينهما بعدها و اصابهما الخرس الزوجي ما جعل الحياة بينهما مستحيلة، فانفصلا بعد تلك الحادثة بحوالي شهرين و عادت ريم الى بيت أخيها تقيم فيه معه و مع أمها من جديد بعد تجربة قاسية اكتشفت من خلالها أنها لم تكن سوى عقابا أليما و حسب، و قررت في قرارة نفسها أنها لن تعيد تلك التجربة معتقدة في ذاتها أنها لا تصلح للزواج بسبب فتورها في العلاقة الزوجية، خاصة و أنها حاولت كثيراً أن تعالج نفسها لعلها تصبح زوجة طبيعية تتفاعل مع زوجها و لكن كل محاولاتها باءت بالفشل، فظنت
أنه مرض عُضال لا علاج له.. + بينما آسر و مودة بقيا بعيدين لا يجتمعان الا في المناسبات العائلية، فقد كان آسر يحاول أن يجد لنفسه مهربا بعيدا عنها حتى لا يشعر بأنه خائن لحبيبته الراحلة.. و لكن صدقا كان الحنين بينهما ما يكون دائماً هو سيد الموقف و يتجلى ذلك في نظراتهما حين يلتقيان.. + ################# + حين اشتد بالحاجة آمنة المرض و أخبر الطبيب معتصم بأنها في أيامها الأخيرة، لم يجد بدا من اخبار حمد بضرورة عودته لرؤية أمه قبل أن تفارق الحياة..