رساله ج الاخير

+ صافية: (بلهجة مفعمة بالإصرار) “لا… لازم يعرف يا أبلة عيشة… لازم يعرف إني بقيت قوية… ومش هاكون تابعة لحد… أنا دلوقتي قادرة أعيش حياة جديدة بس يكون حمد فيها” + عائشة: “وأنا واثقة إنك هتنجحي… لكن، مهم إنك تكوني قوية لنفسك أولًا” + صافية أومأت برأسها، لكنها كانت تشعر في داخلها بأن الوقت قد حان لتظهر لحمد، وللعالم كله، أنها لم تعد تلك الفتاة الجاهلة الخجولة التي تركها. كانت تريد أن تُثبت له، في كل كلمة وفي كل تصرف، أنها جديرة بالحب والتقدير.

+ — + مرت الأيام ثقيلة على ريم، تلك الأيام التي شعرت فيها بالوحدة القاتلة بين جدران بيتها. بعد ستة أشهر من التوتر والبرود الذي ساد حياتها الزوجية مع خالد، بدأت تشعر بشيء غريب. لم تكن العلاقة بينهما على ما يرام، بل كانت تشبه قطاراً يسير بلا توقف نحو الهاوية. خالد كان يراقبها بنظرات مليئة بالقلق، ولكنه لا يعرف كيف يقترب منها.

كان يحبها، ولكنه كان يعتقد أنها لا تبادله نفس الشعور، فهي دائمًا باردة، دائمًا ما تبتعد عنه حتى أصبح متيقنا من استحالة اكمال طريقهما سويا للنهاية… و ان الانفصال قادم لا محالة… فقد ضاق ذرعا من برودتها في علاقتهما الزوجية. + اكتشفت ريم شيئًا جعل قلبها يقفز من مكانه، شيء كان يطاردها في كل لحظة من الأيام الماضية. قررت أن تأخذ اختبار الحمل بعد أن شعرت بشكوك في نفسها طوال الأسبوعين الماضيين. كانت تأمل أن يكون هذا مجرد تعب غير مبرر، ولكنها كانت تعرف في أعماقها أنها لا تستطيع تجاهل هذا الشعور بعد الآن.

+ سارعت إلى الحمام، واختبرت ما كانت ترفض التفكير فيه. حين قرأت النتيجة، كان قلبها يضـ,ـرب بشكل متسارع… حمل!! + خرجت من الحمام، ولا تزال نظرات الصدمة والتردد تنعكس على وجهها. كانت تفكر في كل شيء في لحظة واحدة. ناداها خالد فلم ترد على الفور، فقد تجلت على وجهها تجاعيد من القلق والخوف. + ليخرج اليها يتفقدها… نظر إليها بنظرة خالية من التعبير، لكن عينيه كانتا تتساءلان. كان قلبه لا يزال متعلقًا بها رغم كل شيء.

+ “مالك يا ريم؟” سألها بلهجة خافتة، كان يتمنى أن يراها تبتسم، حتى لو كانت الابتسامة تهرب من وجهها. + أخذت نفسًا عميقًا، وحدثت نفسها في صمت قبل أن تنطق بالكلمات التي قد تغير كل شيء. “أنا حامل.” + في تلك اللحظة، شعر خالد بنبضات قلبه تتسارع، لكن هذه المرة لم يكن ذلك بسبب الخوف أو الحيرة. كانت لحظة أمل بالنسبة له، أمل في أن تتغير حياتهما، أمل في أن تعود العلاقة بينهما إلى ما كان يتمنى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *