رساله ج الاخير

+ قاعة الاجتماعات كانت تغمرها هالة من الجدية، مع ضوء النهار يتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، وانعكاس المدينة يظهر في الخلفية. بمجرد ان دلف قاعة الاجتماعات بشركته و رأى ألارا تجلس بمقعد بالطاولة تنهد بارتياح بالغ و حاول كبت ابتسامته الفرحة بصعوبة.. جلس أدهم عند رأس الطاولة، مظهرًا هدوءًا وتماسكًا. كانت عيناه تراقبان ألارا بين الحين والآخر، وكأنما يحاول فك شيفرة ملامحها التي تُعيد إلى ذهنه شبح ندى، زوجته الراحلة. + بدأ معتَصم الحديث بابتسامة متحمسة مُظهرا مبادرته هو للشراكة و ليس أدهم:

ـــ “أدهم، بشكرك على استجابتك السريعة للدعوة… كنت متأكد إنك هتكون الشخص المثالي للشراكة دي.” + رد أدهم بصوت هادئ ولكن حازم: ـــ “العفو يا معتَصم… أي مشروع فيه مصلحة للجميع يستحق الدراسة… أنا هنا عشان أسمع رؤيتكم.” + تحدث مروان مباشرة، محاولًا توضيح النقاط الرئيسية: ـــ “فكرتنا تعتمد على الدمج بين خبراتنا في السياحة وبين خدماتكم الأمنية المميزة. السوق دلوقتي محتاج حلول مبتكرة تحمي السياح وتوفر لهم تجربة مريحة وآمنة.” + أدهم، بنظرة ثاقبة نحو مروان:

ـــ “الفكرة ممتازة، لكن أي شراكة بتحتاج توازن دقيق. عشان نضمن النجاح، لازم نحدد أدوار واضحة ونبدأ بمشروع تجريبي نقدر نقيس نتايجه.” + قبل أن يرد مروان، تدخلت ألارا بصوت خجول لكنه واثق: ـــ “لو تسمح لي، أعتقد إننا نقدر نضيف قيمة كبيرة بتقديم خدمات مخصصة، زي خطط الأمان الشخصي للسياح ومتابعتهم عبر تقنيات حديثة. ده هيخلي التجربة مختلفة تمامًا.” + نقل أدهم نظراته نحوها، وعيناه تمعنان النظر في تفاصيل وجهها، حركة يديها، وحتى الطريقة التي تلتقط بها أنفاسها بين الجمل. شعور ثقيل غمره، وكأن روحه تهفو إلى كشف السر وراء هذا الشبه الغريب.

+ قال بصوت منخفض يحمل نبرة اهتمام: ـــ “أفكارك حلوة… واضح إنك بتدرسي التفاصيل كويس… هل عندك خبرة في المجال الأمني؟” + ابتسمت ألارا بحرج: ـــ “لا.. بس بحب الاطلاع وبعتبر نفسي متحمسة لتعلم كل جديد، خاصة في المجالات اللي بتهمني.” + واصل أدهم حديثه دون أن يحيد نظره عنها: ـــ “الحماس مهم، لكن التخطيط والتدريب بيعملوا الفارق… لو بدأنا بالمشروع التجريبي، هنحتاج أشخاص زيك يقدموا رؤية جديدة، بس لازم يكونوا جاهزين للعمل الميداني.” +

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *