رساله ج الاخير

أما ألارا، فتشعر بالرضا عن اللقاء، دون أن تدرك التعقيدات التي بدأت تتراكم في أجواء الفريق. + كانت الشمس تودع الأفق، تُلقي بأشعتها الأخيرة على الحديقة الصغيرة أمام المنزل. جلست ألارا مع والدها نديم على الشرفة، بينما كانت نسمة هواء خفيفة تداعب شعرها. كان نديم يُعد كوبين من الشاي بعناية، كعادته عندما يريد الحديث مع ابنته. + نظر إليها بحنو، ثم قال بابتسامة: “إيه؟ شكلك مشغولة…من ساعة ما رجعتي من الشركة وأنا شايفك سرحانة… عايز أعرف إيه اللي حصل مع الراجل ده.. أدهم.”

+ تنهدت ألارا، وكأنها تحاول انتقاء الكلمات: “أدهم… مش عارفة يا بابا، إحساس غريب، كأني أعرفه من زمان… أول ما عيني جت في عينه، حسيت بحاجة… حاجة مش مفهومة… يعني، هو لطيف وشيك، وكل حاجة، بس… مش مجرد إعجاب عادي.” + رفع نديم حاجبيه باهتمام، وهو يناولها كوب الشاي: “إيه يعني؟ مش مجرد إعجاب؟ وضحي أكتر.” + نظرت إلى الشاي للحظات، كأنها تخاطب نفسها أكثر من أبيها: “مش عارفة أوضح. حسيت إن في حاجة بيننا، كأن في قصة مش مكتملة… وفي نفس الوقت، طريقته في التعامل… بيهتم بيا بطريقة مختلفة، مش زي أي حد تاني.”

+ ضحك نديم بخفة، و وضع يده على كتفها بحنو: “بصي يا ألارا أنا عارفك كويس، وإحساسك ده دايمًا بيبقى في محله… بس خلي بالك، إحنا مش عايزين مشاكل جديدة مع مروان.” + قطعت حديثه بحدة، لكن بصوت لم يخلُ من الحزن: “مروان؟.. يا بابا أنا تعبت من الموضوع ده… مروان صديق كويس و في نفس الوقت ابن عمي، وكل حاجة، بس مش أكتر… أنا عمري ما حبيته، وأنت عارف ده.” + أومأ نديم برأسه، وقال بحكمة:

“عارف.. وعمري ما هضغط عليكي في حاجة… مروان ممكن يكون معجب بيكي… بس ده مش معناه إنك لازم تبادليه نفس الشعور… أنا بس خايف على قلبك، مش عايزك تتعلقي بأدهم أو أي حد تاني لو مفيش حاجة واضحة.” + ابتسمت ألارا برقة، وكأنها تحاول طمأنته: “عارفة يا بابا، وأنا هكون حذرة… بس ساعات… ساعات بحس إني محتاجة أسمع رأيك، محتاجة دعمك.” + احتضن نديم يدها بحنان: “طول عمري جنبك يا ألارا.. وكل قرار هتاخديه هكون داعم ليه، طالما فيه راحتك… وأنا واثق إنك هتختاري الصح.”

+ رفعت عينيها نحوه بابتسامة ممتنة: “شكراً يا بابا… وجودك جنبي هو اللي بيخليني قوية.” + جلسا معًا يتبادلان الحديث والذكريات، بينما كان الليل يغمر الأفق، تاركًا ألارا تفكر في مشاعرها المتضاربة، بين اهتمام أدهم ودعم أبيها الذي لا يتغير. أخبرته قبل خلودها الى النوم باقتراح أدهم تعليمها ركوب الخيل فرحب و لم يمانع بشرط أن تكون حذرة معه حول ما حدث لها بالماضي… فقد ولَّى الماضي بمرِّه و انتهى.. + وقفت مودة في شرفة منزلها، تتطلع إلى السماء الملبدة بالغيوم وكأنها تبحث عن إجابات في الفراغ الممتد أمامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *