رساله ج الاخير

+ أما البلدة، فكانت حزينة على فقدان السيدة التي لطالما كانت رمزًا للطيبة والنبل، ومنذ أن شاع الخبر، انحنى الجميع احترامًا لها، لم يتوقف أحد عن التحدث عنها، عن كم كانت تعني لهم جميعًا. كانت البلدة تُشبه السجن الكبير، الكل يتحدث عن الحزن، والكل يشعر بفراغ في قلبه، وكأن هذا الفقد مشترك بينهم جميعًا. + وفي تلك اللحظات، كان معتصم يعرف أن الحياة لن تكون كما كانت بعد الآن. +

بقي معتصم في البلدة أسبوعين بعد وفاة غاليته و لكنه استوحش الدوار بدون قرة عينه حتى ضاقت نفسه ذرعا و ترك البلدة و مزرعته و أراضيه برعاية رجاله الأوفياء و قرر العودة الى القاهرة التي أصبحت ملاذه، و اشتاق لها و لمن هم من رائحتها… بينما عاد حمد الى لندن ليستكمل دراسته التي لم يتبقى على انتهائها سوى القليل، و ترك صافية مع عائشة في القاهرة حتى تكمل دراستها بعدما تحسنت علاقته بها أخيراً و لولا دراسته العالقة لما تركها بعدما ذاق حلاوة قربها..

+ في إحدى قرى البحر الأحمر السياحية، كانت السماء صافية، والمياه تتلألأ تحت أشعة الشمس، ما يضفي على المكان جمالًا استثنائيًا. كان معتصم يتجول في أنحاء المنتجع، يتمعن في تفاصيل التصميمات الحديثة والطبيعة المحيطة. لم يكن يدري أن هذه الرحلة ستأخذه إلى لقاء غير متوقع. + بينما كان يستريح بجوار المسبح بعدما أنهى صفقة مهمة مع أحد العملاء المهمين، لمح وجهًا مألوفًا يتقدم نحوه. كان مروان، صديقه القديم، الذي لم يره منذ سنوات. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه مروان وهو يقترب:

ــ معتصم! معقول؟! الدنيا صغيرة أوي. + نهض معتصم ليصافحه بحرارة: ــ مروان! ياااه، فينك يا راجل؟ كنت فاكر إنك اختفيت من على وش الأرض. + ضحك مروان، وأشار نحو طاولة قريبة: ــ تعالى نقعد… بعد الغيبة دي كلها لازم نتكلم للصبح. + جلسا معًا، وبدأ الحديث بينهما يأخذ طابع الحنين إلى الماضي، يتذكران أيام الجامعة والمواقف الطريفة. فجأة، اقتربت فتاة ذات ملامح جذابة وشعر أسود طويل و عينين خضراوتين ترتدي بنطال برمودا أبيض و كنزة بيضاء بنصف كم، تحمل كوبين من القهوة.

+ ابتسم مروان وهو يشير إليها: ــ تعالي يا ألارا مفيش حد غريب.. ثم نظر لصديقه و هو يقول: ــ معتصم، دي ألارا، بنت عمو نديم لسة راجعة من تركيا.. كانت عايشة هناك مع أهل والدتها الله يرحمها. + ابتسمت ألارا بلطف ومدت يدها: ــ أهلاً، تشرفنا. + صافحها معتصم بابتسامة مقتضبة: ــ أهلًا بيكِ، تشرفنا. + جلسوا معًا، وبدأ الحديث يأخذ منحى خفيفًا. مروان تحدث عن أعماله ومشاريعه في القرية السياحية، بينما شاركت ألارا ببعض الملاحظات عن الحياة في تركيا. كانت تتحدث بلغة بسيطة، وكأنها تستكشف العالم من جديد بعد عودتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *