رساله ج الاخير

ــ “ندى… يا ترى إيه الحكاية؟” يتبع… — الفصل الحادي والاربعون 41 عاد أدهم إلى المنزل بعد الحفل، مشاعره متأججة وصور ألارا لا تفارق ذهنه. تلك الفتاة التي أشعلت في صدره نارًا قديمة وأيقظت ذكرى ندى، حبيبته الراحلة. بمجرد أن فتح باب المنزل، وجد عائلته جالسة في الصالون. والدته تيسير، وشقيقتاه ريم وروان، ينظرن إليه بفضول، كأنهن يشعرن بأن شيئًا ما تغيّر. جلس بجوار أمه بعدما ألقى عليهن تحية المساء ثم أدارت تيسير دفة الحديث قائلة بسرور بالغ:

ـــ ألف مليون مبروك يا حبيبي و دايما في نجاح يارب.. انحنى يقبل يدها ثم رد عليها ببسمة محبة: ـــ الله يبارك فيكي يا ست الكل… طول ما انتي جنبي و بتدعيلي اكيد هكون ناجح.. مسدت على شعره بحب وافر ثم أجلت حنجرتها لتقول بتردد: ـــ طب مش ناوي بقى تفرحنا الفرحة الكبيرة؟! نظر لها بوجوم لوهلة بعدما فهم مقصدها ثم تنهد بحزن ظاهر و قال: ـــ لسة مقابلتش اللي ممكن أسمحلها انها تدخل قلبي جنب ندى..

في تلك اللحظة لمعت عينيه ببريق من الأمل حين تذكر شبيهتها، تمنى لو تكون هي ندى بأي طريقة و بأي سيناريو اوصلها لهذا الشكل… فقلبه يخبره أنها ندى رغم استحالة الاحتمالات.. + كانت شقيقتيه تتابعان الحوار و هما يرسلان لبعضهما النظرات بخصوص تلك الفتاة…فضولهما يقودهما للسؤال و لكنهما يخشيان فتح الجراح القديمة…. + لكن قبل أن تغوص تيسير في المزيد من الحديث تغيرت ملامحه فجأة. التفت نحوهم وقال بصوت منخفض لكنه مشحون بالمشاعر: ـــ “شوفت واحدة النهارده في الحفلة… شبه ندى لدرجة تخض.”

+ توقفت الأحاديث والابتسامات دفعة واحدة. رفعت ريم حاجبيها بدهشة مصطنعة: ـــ “شبهها؟ إزاي يعني؟” + نظر إليها أدهم مباشرة، وكأنه يبحث عن إجابة في عينيها: ـــ “مش شبهها وخلاص… هي ندى بكل تفصيلة. نفس الضحكة، نفس الحركات… حتى طريقة كلامها!” + روان، التي كانت تراقب بصمت، حاولت تهدئته وهي تقول بهدوء: ـــ “ممكن تكون صدفة يا أدهم، في ناس كتير بيتشابهوا.” + لكن أدهم هز رأسه بعنف، وكأنها لم تفهم: ـــ “لا… دي مش صدفة. دي أكتر من كدا… لما شفتها حسيت إن الدنيا وقفت.”

+ ريم (بتردد وكأنها تحاول إقناعه): ـــ “بس يا أدهم، ندى راحت… البنت دي لو شبهها، دا مش معناه إنها هي… إحنا عارفين الحقيقة، وانت أكتر واحد عارف إن ندى ماتت.” + تنفست تيسير بعمق، ثم قالت بنبرة مليئة بالحزن: ـــ “ياابني ليه بتعذب نفسك؟ ندى خلاص راحت يا حبيبي، و ربنا أراد إنها تسيبنا… مفيش داعي نفتح جراحنا تاني.” + لكن أدهم كان مختلفًا هذه المرة. وقف فجأة، عينيه مليئتان بالغضب والألم: ـــ “مش قادر! مش قادر أقتنع إنها راحت… البنت اللي شوفتها مش ممكن تكون مجرد شبه… قلبي بيقولي إنها ندى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *