رساله ج الاخير

و ما إن علم حمد حتى حجز بأقرب طائرة عائدا و هو يشعر بأنه سيمـ,ـوت خلفها إن لم يراها، و بالطبع لام معتصم كثيراً لأنه لم يخبره منذ أن أصابها المرض.. + كانت اللحظات الأولى لعودة حمد إلى بيت العائلة مشحونة بالكثير من المشاعر. قلقه على والدته كان سيد الموقف، ولم يكن يتخيل أن يواجه في اليوم الأول مفاجآت أخرى. + وصل البلدة بعد سفر طويل في الصباح الباكر، ألقى بحقائبه على عتبة المنزل و احتضن أخاه بحرارة ثم ذهب لغرفة أمه ركضا و كأنه لا يصدق أنه قد وصل لها أخيراً بعدما قطع كل تلك المسافات…

+ كان المكان هادئًا جدًا، مجرد همسات قليلة تتسلل عبر الغرف. كانت الغرفة الصغيرة التي تحتلها أمه مليئة بضوء النهار الخافت الذي يتسلل من النوافذ المغلقة. على سريرها، كانت ملامحها شاحبة، جسدها الهزيل يكاد يختفي وسط الأغطية الثقيلة. لا شيء في المكان يذكره بتلك السيدة التي كانت تملأ المكان بالحياة، فكل شيء بدا بعيدًا عن سابق عهده. + حين وصل الغرفة دخلها بخطوات بطيئة، مشيًا على أطراف أصابعه، وكأنما يخشى أن يوقظ ماضيه كله. جلس على طرف السرير، ويده تلمس يد أمه ببطء. كان يشعر بتوتر شديد، ولكن الحزن الذي بداخله كان أكبر من أي كلمة قد يخرجها.

+ “أمايا..” همس بها، وعيونه تغرق في الدموع. “حجك عليا يا امايا على كل لحظة بَعدت فيها عنيكي… على كل لحظة ما كنتش چنبك فيها….تراب الغضب كان عاميني… مكنتش واخد بالي إنك هتحتاچيني في يوم من الأيام.” + أمه فتحت عينيها بصعوبة، كانت نظراتها ضبابية، لكن ابتسامتها الخفيفة كانت كافية لتخفف عنه الحزن. أمسك بيدها بقوة، وكأنما يخشى أن تفلت منه، ودموعه تسيل على خديه بلا توقف. مدت يدها بضعف تتلمس وجنته و هي تطالعه باشتياق بالغ و كأنها لا تصدق أنه أمامها الآن، ثم حاولت أن تتحدث لتقول بصعوبة بالغة:

“حمد الله..على…سـسـلامتك.. يا حبيبي…متحملش نفسك… فوج.. طاجتها يا ولدي… أني خابرة إنك كنت بتحاول.. تلاحج أحلامك…. و كنت طوالي رايد تعيش حياتك بالطريجة دي… بس إنت… دايماً كنت.. في جلبي يا حمد… حتى لو المسافة.. كانت بَعيدة.” +

حمد خرّ على ركبتيه بجانب السرير، يضع رأسه على يدها المرتجفة، ودموعه تتساقط بحرقة. ” سامحيني يا امايا أني بعدت عنيكي و انشغلت… بس كنت خايف عليكي… كان في حاچات في حياتي هي اللي بتخليني أبعد غصب عني… بس كل مرة كنت بفتكرك كنت بفتكر الوجع اللي كان في عينيكي جبل ما اسافر… بس دلوق ندمت يا امايا إني بعدت عنك المدة دي كلاتها” +

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *