رساله ج الاخير

بينما كان معتصم يصر على نومه بشقته ليلا لربما تعود المياه الى مجاريها مع صافية بعد فراق قاسٍ. + و في ليلة….بعد عدة ليالي من الشد و الجذب.. القرب و البعد… الخصام و الوصال بينما كانت الأضواء الخافتة تلامس الجدران، كان حمد وصافية يجلسان على السرير، يحاول كل منهما التعامل مع مشاعره التي كانت تتسارع مع كل لحظة يمران بها معًا. الفضاء حولهما كان ضيقًا، وكأنهما يعيشان داخل غيمة من التوتر والحاجة المشتعلة. +

كان حمد يراقب صافية عن كثب، وقد لاحظ التغيير الكبير في ملامحها…يتأمل شعرها الذي مازال غجريا طويلا ساحرا…غمزتها اليمنى التي كانت تميزها…جمالها الذي حولها لإمرأة فاتنة… ذلك التحول الذي جعلها أكثر نضجًا، وجعل قلبه يتنبه إلى شيء كان قد حاول تجاهله طوال الفترة الماضية. الاقتراب منها مرة أخرى، بعد غياب طويل، أصبح أمرًا لا يمكن تحاشيه. + حمد، الذي لم يستطع كبح نفسه، اقترب منها بحذر، كما لو كان يحاول أن يقرأ ما إذا كانت هي أيضًا تشعر بنفس الرغبة التي كانت تملأ قلبه.

نظر إليها بعينيه المشتاقة، ثم رفع يده، لمسه خفيف على يديها. + “صافية، مش قادر أقولك قد إيه كنت فاكر إني نسيتك، لكن الحقيقة إنك كنت موجودة في كل لحظة.” + صافية، التي كانت تستمع له في صمت، شعرت بيديه تلامسان يدها، فارتجفت قليلاً، وكأن تلك اللمسة كانت تفتح أبوابًا قديمة في قلبها. لم تبتعد عن يده، بل تركت نفسها لتنغمس في اللحظة التي تعيشها، تلك اللحظة التي شعرت فيها بمشاعرها القديمة تتجدد بسرعة. +

حمد ابتسم قليلاً، وهو يمد يده الأخرى ليضعها على خصرها برفق، يقربها منه أكثر. همس في أذنها: ” صافية.. بجد وحشتيني… وحشتني كل حاجة فيكِ.” + في تلك اللحظة، شعرت صافية بمزيج من الحنين والتردد. هي أيضًا كانت تحتاجه، لكنها كانت تعرف أن العودة ليست بهذه السهولة. لكنها لم تستطع مقاومة المشاعر التي كانت تملأ قلبها في تلك اللحظة. + صافية بصوت خافت، قالت: “أنا مش قادرة أرجع زي الأول… بس في لحظة زي دي، ما أقدرش أقاومك.”

+ هز حمد رأسه برفق، ثم جذبها إليه بشكل مفاجئ، فاختلطت الأنفاس بينهما. كانت اللمسات بينهما أكثر عمقًا الآن، وكأنهما يعبران عن كل شيء بالكلمات التي لم تقولاها من قبل. تحرك حمد ليقترب منها أكثر، بينما كانت يداه تتنقلان على جسدها، تتلمس كل تفصيلة فيه كما لو كان يكتشفها من جديد. + كانت الملامسة متبادلة بينهما، دفء الجسد يلتقي بدفء القلب، بينما كان كل واحد منهما يشعر بحيرة أخرى، لكن هذه المرة، لم يكن الأمر يتعلق بالاختيار أو الفراق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *