رساله ج الاخير
نظرت اليه متظاهرة بالغيظ قائلة: ـــ دا انت متابع أخباري بقى؟! نظر اليها و أنفاسه تتسارع و كأنه يركض، طالما أنها لم تنفي اذن صحيح… خلعت قفازتها و ألقتها بعنف في السلة ثم تحدثت بصوت مكتوم حتى لا تلفت اليها الأنظار: ـــ يا ريت مشوفش وشك تاني.. مستشفى الغلابة دي مش من مقامك يا معتصم بيه. ثم استدارت لتغادر من أمامه بخطوات أشبه بالركض و هي بالكاد تمنع دموعها من النزول و تكتم شهقاتها بصعوبة حتى خرجت تماما من المشفى الى حيث لا تدري..
بينما معتصم بقي بمكانه يحاول لملمة شتات نفسه بعدما تحجرت العبرات بعينيه… يتنفس بسرعة حتى كاد يشعر بالاختناق.. تمنى حينها لو يمـ,ـوت و يتخلص من تلك الآلام التي تلاحقه حتى بات تحمله لها أمرا مستحيلا… + بينما كانت ريم تسير بخطوات سريعة في شوارع المدينة المزدحمة، كانت دموعها تسقط بحرقة على وجهها، تُضاف إليها تلك الآلام التي اختلطت بمشاعر خيبة الأمل والندم. اللقاء مع معتصم كان بمثابة الصدمة لها، فقد اكتشفت كم كانت تخدع نفسها بشأن مشاعرها تجاهه.
و وسط هذا التورط العاطفي، كانت خطواتها تأخذها إلى مكان لا تدريه، في محاولة للهروب من الألم الذي يزداد في قلبها مع كل لحظة. + بينما كانت تسير بلا وعي، اندفعت سيارة مسرعة تجاهها، وكأنها خرجت من بين ضباب مشاعرها المشتتة. حدث الاصطدام، ولكنه لم يكن قوياً بما يكفي لإحداث كسور أو فقدان الوعي، لكنه كان كافياً ليشعرها بهزة قوية أفقدتها توازنها، لدرجة أن شيئا ما داخلها انهار. + صرخت ريم بألم، وهي تجلس على الرصيف، تتألم و هي تضع يدها على بطنها الصغيرة و كأنها تدعم جنينها ليصمد.
تجمع المارة حولها و اخذها رجل شهم بسيارته الخاصة الى مستشفي استثماري بطلب منها. + أخذت تأن بألم طيلة الطريق و هي تشعر بسائل ساخن يتدفق منها، لتلتقط الهاتف من جيبها بضعف و تقوم بالاتصال بأدهم لكي يكون بجانبها.. + في تلك اللحظة، وعبر الهاتف الذي كان قد رن فجأة، كان أدهم على الطرف الآخر، وقد شعر بالقلق فور سماعه صوت ريم. + “ريم؟… إيه اللي حصل؟” سأل أدهم بصوت مفعم بالقلق. + أجابته ريم بصوت مكسور، بصعوبة: “أدهم… أنا… أنا مش قادرة أشرح لك… أرجوك تعال بسرعة… أنا عملت حادثة و انا حاليا رايحة على مستشفى الأمل”