رساله ج الاخير
+ التفت أدهم إليه، نظرة حادة في عينيه جعلت معتصم يتراجع قليلاً، قبل أن يقول بحدة: “دي حاجة متخصكش… وطلع ريم من دماغك!” + خرج أدهم بخطوات واثقة، تاركًا معتصم غارقًا في دوامة من التساؤلات. لكن الأخير لم يصمت، بل قال بصوت مليء بالتصميم: “لو كنت قدرت تطلع ندى من قلبك، كنت أنا كمان قدرت أطلع ريم.” + توقفت خطوات أدهم عند الباب لثوانٍ، لكنه لم يلتفت. أكمل طريقه تاركًا كلماته الأخيرة تتردد في الأجواء كنبضات عنيدة.
+ لم يفكر معتصم كثيراً في عرض ادهم.. فقد رأى أن شراكته ستفتح له الباب بينه و بين ريم خاصة بعدما فهم أنها قد تكون انفصلت عن زوجها.. و لكن ماذا عن ابنتها؟!.. لا يهم فهو على أتم استعداد أن يكون أباً لها. + اتصل بمروان و اتفق معه على موعد مساءا بمنزل عمه بمصر الجديدة.. + في المساء استضاف مروان معتصم بحديقة المنزل التي كانت مجهزة على أعلى مستوى لاستقبال الضيوف.. فيما انشغل مروان بتقليب كوب قهوته، بينما كان معتصم يراقبه بنظرة مركزة، مستجمعًا أفكاره حول الموضوع الذي يود طرحه.
+
ابتسم معتصم أخيرًا وقال: ـــ “أنت عارف يا مروان، فكرت كتير الفترة اللي فاتت في فرص التعاون اللي ممكن تجمعنا… الحقيقة، في شركة لفتت انتباهي جدًا، وأعتقد إنها ممكن تضيف لنا كتير لو دخلنا في شراكة معاها.” + رفع مروان عينيه بتساؤل: ـــ “شركة مين؟” + أجاب معتصم بنبرة واثقة: ـــ “شركة أدهم للأمن… صاحبها أدهم كان معرفة قديمة و هو صاحب حفلة امبارح.. الراجل عنده خبرة طويلة في الأمن وعمليات الحماية الخاصة، واللي بيقدمه حاليًا مختلف تمامًا عن المنافسين في السوق.”
+ ظهرت على وجه مروان علامات الاهتمام، لكنه طرح سؤاله بحذر: ـــ “أدهم؟ الاسم ده سمعته أكتر من مرة… هو مش كان ظابط شرطة قبل كده؟” + أومأ معتصم برأسه: ـــ “بالظبط… كان في العمليات الخاصة لفترة طويلة، وبعدين سوى معاش مبكر و قرر يفتح الشركة دي… أنا عارفه كويس، كفاءته مش محل شك، لكن التعامل معاه محتاج فهم لشخصيته.” + توقف للحظة، ثم أضاف: ـــ “بصراحة، أدهم مش مجرد شريك أعمال… هو عنده ماضي معقد وتجارب أثرت على شخصيته… من بعد وفاة مراته، اتغير كتير، وانعزل لفترة.”
+ تردد مروان للحظة قبل أن يسأل: ـــ “وهو دلوقتي؟… أقصد، مرتبط بشغل معين أو ممكن يبقى فيه فرصة لتعاون جديد؟” + فكر معتصم قليلاً قبل أن يجيب: ـــ “أعتقد إنه جاهز لخطوة جديدة… شركته بدأت تتوسع، وهو مهتم بدخول مجالات مختلفة، بما فيها السياحة… لو توصلنا معاه لاتفاق، ده هيفيدنا كتير.” + ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه مروان وهو يقول: ـــ “فكرة مثيرة للاهتمام… بس أكيد الدخول في شراكة مع حد زي أدهم هيكون له شروطه.”