رساله ج الاخير

“مستحيل… كيف يمكن أن تكون هنا؟ كيف يمكن أن تعود من تحت الثرى؟” + بينما كان يتأملها، شعرت ألارا بثقل نظراته. رفعت عينيها نحوه بتلقائية، ثم توقفت للحظة. أدهم لم يدرِ إن كانت لاحظت صدمته، لكنها بدا عليها بعض الارتباك. كانت وكأنها ترى شخصًا غريبًا، ولم يُظهر وجهها أي علامة تدل على معرفته أو تذكره. + داخل أدهم، كان الصراع مستعرًا: “إنها ليست هي… أو ربما هي؟ مستحيل أن أخطئ هذه الملامح…” +

لكن الوقت لم يسعفه لمزيد من التفكير. معتصم اقترب منه، وحيّاه بحرارة: “أدهم باشا إزيك؟..ألف مبروك على الدمج… + بصعوبة استطاع أدهم أن يحول نظره عن ألارا، وينظر إلى معتصم: ” الله يبارك فيك.. و شكرا على حضورك” حين رآه معتصم ينظر لألارا بهذا الشغف حانت منه نصف ابتسامة ظنا منه أنها أعجبته، فأردف بمكر: ــ أحب أعرفك على ألارا…. بنت عم مروان صديقي… + أماء لها برأسه و هو يبتلع رمقه بصعوبة: ـــ “أهلا… أهلا بيكم.”

كلماته خرجت بصوت خافت، وهو يكاد لا يصدق ما يحدث. + بينما ظل أدهم يحاول السيطرة على تعابيره التي كادت أن تفضح صدمته، ألقت ألارا نظرة قصيرة عليه. شعرت بنظراته الثقيلة التي لم تفارقها منذ أن اقتربت مع معتصم، وكأنها تحت المجهر. شيء ما في طريقة نظره جعلها تشعر بعدم الراحة، لكنها لم تتوقف عنده طويلًا. + تابعت حديث معتصم بلباقة وهي تلقي التحية الرسمية، لكن عقلها بدأ يعمل دون أن تدري: “مين الراجل ده؟ ليه بصته كانت غريبة كده؟ كأنه يعرفني؟”

+ أثناء ذلك، بدا أدهم غارقًا في دوامة من التساؤلات: “لو هي ندى، ليه بتتصرف كأنها ما تعرفنيش؟ وإن ما كانتش هي، إزاي شبهها للدرجة دي؟” + رفع أدهم نظره إلى معتصم مرة أخرى، ثم إلى ألارا، محاولًا أن يبدو هادئًا. لكنه لم يستطع أن يمنع صوته من التلعثم: ــ “تشرفنا يا ألارا.” + نظرت ألارا نحوه بإيماءة خفيفة، ثم عادت لتبتسم لمعتصم، وكأنها تحاول صرف الانتباه عن التوتر الخفي الذي شعرت به للحظات. +

بعد دقائق قليلة، وبينما كان الجميع يواصل حديثهم، شعرت ألارا بحاجتها إلى التنفس بعيدًا عن ضغط الحفل. همست لمعتصم: ــ “هخرج أشم شوية هوا.” + تبعها معتصم بنظره للحظات، ثم عاد ليكمل الحديث مع أدهم. لكن أدهم كان بالكاد يستمع. عيناه ظلتا تراقبان ألارا وهي تشق طريقها نحو الشرفة المفتوحة. قلبه لم يتوقف عن التردد: “لازم أعرف الحقيقة… مش معقول الشبه دا يكون حاجة طبيعية ” + — +

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *