رساله ج الاخير

+ بجانب آسر، لمحها وهي تبتسم للحظة، ابتسامة قصيرة لكنها حقيقية. كأنها لحظة اختطفتها من الألم الذي يثقل كاهلها. هذه الابتسامة أشعلت في قلبه رغبة متضاربة: “لو كنت صارحتها من البداية… هل كان ممكن تكون الحياة أسهل؟” + حين اقترب منه أحد المدعوين لمصافحته، استقبلهم بابتسامة مهذبة، لكنه سرعان ما عاد للتأمل في المشهد أمامه. كان يتمنى لو كان يستطيع إصلاح الأمور دون أن يفتح جراحًا قديمة. + لكنه كان يعلم أنه مهما حاول، فإن الحقيقة ستطفو على السطح يومًا ما، ومعها كل الأسئلة التي كان يخشاها.

+ عاد أدهم إلى القاعة، لكن ملامحه كانت تحمل ظلالًا من القلق والتساؤل الذي لم يستطع دفنه. استقبل معتصم بابتسامة مصطنعة وبدأ معه حديثًا سريعًا ليتجنب لفت الانتباه. على الطرف الآخر، عادت ألارا لتقف مع معتصم الذي كان يقوم بدور مروان ابن عمها في ذلك الحفل،فلم تكن تعرف سواه. كانت تعلم أن هناك شيئًا غريبًا في نظرات أدهم، في كلماته… لكنها لم تكن تستطيع تحديد ماهيته. + بينما أدهم وسط الحضور، بدأت أفكاره تتشابك: “ندى؟ مستحيل تكون هي… لكن تشبهها لدرجة تخليني أشك في كل شيء. يمكن تكون مجرد صدفة.”

+ لكنه عاد وأقنع نفسه أن من الأفضل أن يظل صامتًا حتى يتأكد. + لاحقًا تلك الليلة: أثناء خروج الجميع، كان أدهم يقف بجوار أحد الأصدقاء بالقرب من المخرج. لمح ألارا وهي تقترب من معتصم، تبدو منشغلة بالحديث معه. ابتسم معتصم عندما لاحظ أدهم، ثم أشار نحوه قائلاً: ــ “أدهم..مبروك مرة تانية على الدمج..و ان شاء الله يكون في بينا شغل..نستاذن احنا بقى.” هز رأسه بأيماؤة بسيطة فقد كان ذهنه منشغلا للغاية بتلك الفتاة التي ستفقده عقله بشبهها الكبير بينها و بين فقيدته، و لكنه صافحه بحرارة متناسيا ما بينهما من خلافات قديمة..

+ مد أدهم يده لها مصافحًا، لكنه شعر بالرجفة الطفيفة في يدها. ابتسم بخفة وقال: ــ “تشرفنا يا ألارا.” + ردت بصوت هادئ: ــ “الشرف ليّا يا فندم… الحقيقة شرف كبير أكون جزء من الليلة دي.” + كلماتها كانت عادية، لكن وقعها كان ثقيلًا على أدهم. الملامح، النبرة، وحتى الطريقة التي تتحدث بها… كلها أعادت إلى ذهنه ذكرى شخص لم يكن يتوقع أن يواجهها مجددًا. + بينما غادرت ألارا مع معتصم، بقي أدهم واقفًا، يتأمل ظهرها وهي تبتعد. لم يستطع منع نفسه من الهمس بصوت خافت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *