رساله ج الاخير
+ في طريقه من البحر الأحمر الى القاهرة تعطلت السيارة على مشارف المدينة، و قد كان العطل معضلا يحتاج لوقت طويل من التصليح لدى الميكانيكي. لم يجد مروان بدا من الاتصال بمعتصم لعله يساعده.. بعد حوالي ساعة من الانتظار قام معتصم بجر السيارة الى أقرب ميكانيكي و اضطر مروان الى البقاء مع الميكانيكي لحين إصلاح السيارة و أرسل ألارا مع معتصم على أن يلحق بهما فور انتهاء الميكانيكي من إصلاحها. + كان الحفل يعج بالحضور، أضواء القاعة الهادئة تراقص الجدران مع نغمات الموسيقى الراقية التي تسري في الأجواء، تضفي على المناسبة طابعًا احتفاليًا أنيقًا.
+ عند مدخل القاعة، اقترب معتصم من البوابة برفقة ألارا، التي كانت تستند بخفة على ذراعه. كانت إطلالتها ملفتة: شعرها الأسود الطويل المتناثر حول وجهها، عيناها الخضراوان اللتان تشعان بريقًا، وملابسها التي جمعت بين الجرأة والأناقة. لم تكن فقط جميلة، بل تحمل في ملامحها تلك الجاذبية التي تأسر الأنظار دون مجهود. + في البداية، بدا معتصم منشغلًا بتفاصيل المكان، ثم لاحظ وسط الحضور ريم واقفة مع شقيقتها روان. بجوارهما طفلة صغيرة تتشبث بثوب والدتها، فتاة لا تتخطى العامين، توقف بصره للحظات عند تلك الطفلة، وسرح ذهنه:
“أيمكن أن تكون ابنتها؟ ريم أصبحت أمًا…” أبعد تلك الأفكار سريعًا، وأعاد تركيزه على المناسبة، يحاول التماسك، وهو الذي بالكاد بدأ في دفن مشاعره القديمة تجاهها. + بينما شق طريقه إلى وسط القاعة، لم يكن يعلم أن شيئًا أكثر زلزلة ينتظره. + في الجهة المقابلة: كان أدهم يقف بين مجموعة من الأصدقاء، يتبادل حديثًا وديًا. لكنه شعر بحركة على أطراف القاعة، التفت بعفوية، فقط ليجد عينيه تتوقفان عند معتصم. لكن لم يكن معتصم هو ما لفت انتباهه… بل الفتاة التي كانت تمسك بذراعه.
+ عيناه اتسعتا ببطء، كأن الزمن قد توقف. ملامح وجهه تغيرت في لحظة؛ صدمة ارتسمت على وجهه، وتراجع خطوة دون أن يدري. + “ندى؟!” لم ينطق بالكلمة، لكنها صرخت داخل عقله بكل وضوح. + أدهم تجمد في مكانه، يحدق في ألارا كأنها شبح خرج من الماضي. كانت الملامح متطابقة تقريبًا، لكن شيئًا ما كان مختلفًا. شعرها الأسود الطويل الذي لم تعتده ندى، عيناها الخضراوان… وحتى ملابسها الجريئة التي لا تشبه ندى أبدًا. + لكنه رغم ذلك لم يستطع أن يقنع نفسه بأنها ليست هي. قلبه أخبره بشيء آخر.