رساله ج الاخير
مرت عامان منذ أن رأته آخر مرة، عامان من الصمت والابتعاد، لكنها اليوم لم تتوقع أن يكون جزءًا من الحضور. + بينما هي منغمسة في عملها، شعرت بأنفاسها تتباطأ فجأة، وكأن شيئًا ثقيلًا يطرق قلبها. رفعت عينيها، فقط لتلتقي بشخص مألوف يخطو بثبات نحو المكان. كان معتصم. + تجمدت في مكانها، كأن الزمن توقف للحظة. شعرت بدقات قلبها تتسارع بشكل غير متوقع، رغم محاولتها الحفاظ على هدوئها. معتصم كان يبدو مختلفًا؛ مظهره أنيق، لكن عينيه حملتا بعض التعب، وكأنه كان يحمل ثقله الخاص معه.
+ لاحظها من بعيد، لكنه لم يتوقف. خطا خطواته نحو مجموعة من الأشخاص الذين كانوا بالقرب منها، لكنه تجنب النظر إليها بشكل مباشر. + ريم ظلت تراقبه، تستعيد في لحظة واحدة كل شيء: حديثهما الأخير، كلمات الفراق التي لم تُقل، والصمت الطويل الذي تلا ذلك. شعرت بمزيج غريب من الألم والغضب والحنين، لكنها لم تكن متأكدة مما يجب أن تشعر به حقًا. + روان، التي كانت تقف بجوارها، لاحظت تغير ملامحها، فاقتربت وسألتها بخفوت: ــ “ريم، إنتِ كويسة؟”
+ هزت ريم رأسها سريعًا، محاولة نفي أي أثر للمشاعر التي بدت واضحة على وجهها: ــ “أيوة، تمام…” لكن صوتها المرتبك كشف عكس ذلك. + روان نظرت نحو الاتجاه الذي كانت ريم تراقبه، ورأت معتصم. شهقت بصوت منخفض وقالت: ــ “ده معتصم؟!” + ريم قطعت حديثها بصوت منخفض لكنها حاد: ــ “روان، اسكتي.” + لكنه كان قد لاحظ. رمقها أخيرًا بنظرة عابرة، لكنها لم تكن مجرد نظرة. كانت تلك النظرة التي تحمل في طياتها ألف كلمة لم تُقل. تبادل الاثنان لحظة من الصمت عبر المسافة، وكأنهما يتحدثان دون أن ينطق أحدهما بشيء.
+ معتصم حرك رأسه بتحية خفيفة، لكنه لم يقترب. اكتفى بالنظر لثانية أطول مما ينبغي، ثم أكمل طريقه نحو الجهة الأخرى من القاعة. + ريم تنفست ببطء، وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت. نظرت إلى روان وقالت: ــ “تعالي، نكمل شغلنا.” لكن عينيها ظلت تلاحقه دون أن تدري، وكأنها لم تستطع الانفصال عن تلك اللحظة التي أعادتها لعامين مضيا. + مرت بعض الدقائق حتى استطاعت ريم لملمة شتات نفسها و حاولت ان تعتاد وجود معتصم حولها بنفس المكان..
+ وسط القاعة، حيث كانت ريم وروان تتحدثان قرب طاولة مليئة بالمشروبات، سحبت ريم إحدى الكؤوس وأخذت ترتشف منه بهدوء. كانت روان بجوارها، تمزح بشأن الحفل والوجوه الجديدة التي بدأت تظهر في الأجواء. فجأة، تجمدت ملامح ريم، وعينيها مثبتتان على شيء خلف ظهر روان. + ــ “روان… شوفي اللي داخلة من البلكونة و رايحة ناحية معتصم…” قالتها بصوت خافت، لكنه كان مشحونًا بالدهشة، وكأن الكلمات بالكاد خرجت من حلقها. + استدارت روان ببطء، وعندما وقعت عيناها على ألارا، انكمشت ملامحها. عيناها ظلتا مثبتتين على الفتاة، بينما شهقت بصوت منخفض: