رساله ج الاخير
+ لاحظ معتصم خجلًا خفيفًا في طريقة حديثها، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا. بالنسبة له، كانت مجرد فتاة جميلة تعرف عليها بالصدفة. + أنهى مروان اللقاء بقوله: ــ لازم تشرفنا دايمًا يا معتصم… وأنا وألارا هنكون موجودين هنا لو حبيت تعدي. + هز معتصم رأسه بابتسامة: ــ أكيد، ده واجب… و انت كمان لازم تجيلي القاهرة.. ـــ طبعاً أكيد.. كلها كام يوم و راجعين القاهرة… عمو نديم عنده بيت واسع في مصر الجديدة و هنعيش انا و هو و الارا هناك بعد ما رجعنا من تركيا.
+ لم يكن معتصم يدري أن هذا اللقاء العابر سيغير مجرى الكثير من الأمور في المستقبل. + كانت مودة جالسة في غرفتها، يحيطها صمت يخفي صخبًا داخلها، ستارة النافذة تتحرك بخفة مع نسيم المساء البارد، شعورها بالحيرة بدا جليًا في نظرتها، وعينيها اللتين تسكنهما غيمة من الذكريات. عادت أفكارها إلى ذلك اليوم، حين وقفت بجوار ابيها تستمع لصدمة مـ,ـوت دماغ شقيقتها في اللحظات الأخيرة. والآن… هي تحمل قلب أختها في صدرها و هي لا تعلم، لكن عقلها ما زال يعذبها بسؤال لم تجد له إجابة: “هل أخون ميريهان بحبي لآسر؟… بينما هي فقط تحبه بقلبها الذي كان يومًا قلب أختها؟”
+ عادت إلى ذكريات اليوم الذي التقت فيه آسر بعد غياب طويل. كلماته كانت قليلة، لكن نظراته حملت أشياء لم تنطقها شفتاه. “مودة… إزايك؟” كانت نبرته عادية، لكن تلك العادية هي ما أصابتها بالارتباك. مر عامان على رحيل ميريهان، وعامان على كل لقاءاتهما المحدودة، التي دائمًا كانت تنتهي قبل أن تبدأ. + و على ناحية أخرى كانت مودة جالسة في صالة المنزل، تتلاعب بيدها بكوب شاي دافئ، لكن حرارة المشروب لم تستطع أن تدفئ اضطراب قلبها.
في الزاوية الأخرى، كان محمد يجلس على كرسيه المعتاد، يتأمل ابنته بنظرة مثقلة بالهموم. هو يعرف السر الذي لم يبح به قط، ويشعر بثقل الكلمات التي يود أن يقولها لكن لا يجد لها توقيتًا مناسبًا. + “مودة يا بنتي… عايز اتكلم معاكي شوية.” قال بصوت هادئ، كأنما يخشى أن يزعزع سلامًا هشًا. + رفعت مودة عينيها إليه، كأنها أدركت أن هذا الحديث لن يكون عاديًا. “خير يا بابا؟” + تردد لثوانٍ قبل أن يرد: “حكاية آسر… وإنتِ، مفيش داعي إنها تفضل عاملة البلبلة دي في قلبك… أنا شايفك متوترة و متلغبطة و مش زي الأول.”