رساله ج الاخير

ــ “ندى؟!” + كان الصمت هو سيد الموقف للحظة، كلاهما تحدقان في ألارا التي كانت تقف بجوار معتصم، تبتسم بخفة وتتبادل الحديث معه ومع شخص بجواره. + روان همست، وهي تمسك بذراع ريم بشدة: ــ “مش ممكن… دي ندى… بس شعرها… وعيونها… إزاي؟” + ريم ردت بنبرة مترددة: ــ “شكلها زيها بالظبط… لكن… ندى عيونها كانت بنية. مستحيل تكون هي.” + روان ظلت تحدق، غير قادرة على تصديق ما تراه: ــ “بس يا ريم… النظرة، طريقة الضحك… حتى الوقفة دي… شبهها جدًا…”

+ ريم، التي كانت دائمًا الأكثر تماسكًا بين الشقيقتين، حاولت السيطرة على أفكارها. لكن شيئًا ما داخلها كان يخبرها بأن ما تراه ليس صدفة. + بينما بقيتا في حالة من الصدمة، رفعت ألارا عينيها فجأة نحو مكانهما، ثم توقفت للحظة، وكأنها لاحظت نظراتهما. بابتسامة صغيرة ومتوترة، ألقت نظرة خاطفة، ثم عادت تتحدث مع معتصم، محاولة تجاهل التوتر الذي شعرت به. + روان قالت باندفاع: ــ “ريم، لازم نسأل أدهم. ده أكيد يعرف مين دي.” لكن ريم، بعد أن استوعبت الصدمة الثانية بعد رؤية معتصم، ردت بحزم:

ــ “لا، استني… متسرعيش. خلينا نشوف الأول هي مين بالظبط، وما نلفتش الانتباه.” + روان، رغم رغبتها في مواجهة الموقف، هزت رأسها ببطء موافقة. كانت كلتاهما تعلم أن هذا اللقاء لن يمر بسهولة، وأن الإجابة على هذا اللغز قد تقلب الحفل بأكمله.. و لكنها اخذت تردد بداخلها بدهشة اصابتها بالتشوش: “معتصم و ندى؟!… طاب ازاي؟!.. دي أكيد شبهها بس مش أكتر… بس معقول يكون معتصم على علاقة بشبيهتها!!… أووف يا ربي قلبي مش هيرتاح أبداً”

+ وقف محمد عند أحد الأركان، ممسكًا بكوب من العصير لم يذق منه شيئًا، يراقب المشهد بعينيه المثقلتين بالهموم. + على بعد خطوات منه، كانت مودة وآسر يتبادلان الحديث. مودة تبدو متوترة قليلاً، بينما يحاول آسر أن يخفي اضطرابه بابتسامة باهتة. محمد شعر وكأن الزمن يتباطأ أمام عينيه، تلك المشاهد أعادته إلى الوراء، إلى الأيام التي كانت فيها ميريهان هي محور الكون. + “يا ترى لو ميريهان هنا… كانت هتبقى مبسوطة؟” همس لنفسه، وهو يحاول أن يتجاهل شعور الذنب الذي ينهش قلبه.

+عيناه تجولت بين مودة وآسر. رأى في نظرات آسر محاولة لاستيعاب شيء أعمق من مجرد مشاعر الحب، ورأى في عيني مودة صراعًا مريرًا بين قلبها الذي يجرها نحوه وعقلها الذي يوبخها كل لحظة. + “أنا السبب…” فكر، قلبه مثقل بالندم. “أنا اللي خبيت عنهم… أنا اللي خليتهم يعيشوا الصراع ده.” + لكنه في الوقت نفسه، كان يدرك أن السعادة لم تكن يومًا من نصيب مودة. لطالما كانت تعيش في ظل مرضها القاسي… والآن، بعد أن فقدوا ميريهان، أراد بشدة أن ترى مودة لحظة من السعادة التي حرمت منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *