رساله ج الاخير

+ محمد (بصوت مليء بالأسى): ـــ “ولو كانت ميريهان جزء منها؟ إنت تقدر تفصل ده؟” + يستقيم آسر ببطء، وكأن الإجابة تضيء في عقله لأول مرة. + آسر: “مش لازم أفصل… أنا محتاج أتعلم أحب مودة… مودة نفسها، مش قلبها… ده القرار الوحيد اللي ممكن أعيشه.” + في هذه اللحظة، تدخل ابو آسر الذي كان يستمع بصمت من بعيد حين اتى ليتحدث مع محمد في نفس الشأن. تقدم بخطوات هادئة، صوته يقطع الجو المشحون. +

الأب (بحزم): ـــ “لو فعلاً عايز تعمل كده، لازم تبدأ دلوقتي. لأن مودة محتاجة حد يكون سندها… مش عبء إضافي.” + نظر آسر لوالده، ثم إلى الباب الذي خرجت مودة منه، وكأن الكلام أصابه في قلبه. وبخطوات ثابتة، يتوجه نحو الباب، تاركًا محمد و أبيه في الخلف. + محمد (بهمس): “ربنا يهدي النفوس، ويصلح القلوب.” + خرج آسر لمواجهة مودة، وفي داخله تصميم على إعادة بناء العلاقة، بعيدًا عن الماضي، وأقرب إلى الحاضر الذي يجمعهما.

+ في صباح اليوم التالي، كان أدهم يمشي بخطوات ثابتة نحو شركة معتصم، يملأه تصميم لمعرفة المزيد عن ألارا. كانت الحقيقة تلاحقه كظلٍ ثقيل، تُلح عليه بأن يكتشف أبعادها. + دخل المكتب، واجه معتصم بابتسامة ودودة لكنها لم تخفِ بعض الحذر. استقبله معتصم بحرارة قائلاً: “نورت مكتبي للمرة التانية يا أدهم بيه.” + رد أدهم بابتسامة ساخرة وهو يجلس على الكرسي المقابل: “دايما منورة بيك يا باشا.” +

أخذت عينا أدهم تجول في المكتب، تتذكر تلك المرة الأولى التي دخله فيها. كان ذلك عندما واجه معتصم بكذبته حول زواجه من أخرى وطلبه الزواج من ندى. تملكه شعور بالندم العابر، فقد حال بين معتصم وأخته… ربما كان قاسيًا عليه حينها. لكن سريعًا ما استعاد تركيزه. الآن لم يكن الوقت مناسبًا للغرق في الماضي. تطلع اليه معتصم بابتسامة باهتة، ما دفع أدهم إلى استهلال حديثه بنبرة مليئة بالأسف: ـــ معتصم، أنا عرفت بس في الحفلة عن وفاة والدتك… عبدالله بيه هو اللي قالي… سامحني جدًا لأني ماقدرتش أجي وأعزي، خصوصًا إنك قدمت لي العزاء لما ندى ماتت.

+ تغيرت ملامح معتصم قليلاً، بين الحزن والشكر، وهو يرد بهدوء: ـــ ولا يهمك يا أدهم، العزاء الحقيقي في وجود الناس اللي بتسندنا. + هز أدهم رأسه موافقًا، ثم أضاف بصوت منخفض: ـــ ربنا يرحمها، ويجعلها آخر الأحزان… عارف إن الفقد صعب قوي، وأنا مجرب إحساسك. + صمت كلاهما لوهلة، وكأن لحظة الصمت تلك حملت بينهما إحساسًا عميقًا مشتركًا بالخسارة. + بعد دقيقة من الصمت، بادر أدهم الحديث مباشرة، مختارًا كلماته بحذر: “بمناسبة الدمج مع شركة عبد الله بيه وكونك طبعًا من أهم عملائه، كنت حابب نفكر في شراكة أوسع بينا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *