رساله ج الاخير

+ وصل إلى منزله، ودخل الغرفة. نظر إلى المرآة أمامه وهو يحاول استيعاب ما حدث. كانت عيناه مليئة بالحيرة والغضب، بينما الذاكرة تعيده إلى الماضي، إلى اللحظات التي جمعته بريم، إلى تلك الأيام التي كان يعتقد فيها أن كل شيء سيكون بخير، وأنهم سيعيشون معًا كما حلموا. + بات ليلته و هو يتلوى من الألم و كأنه ينتظر قدوم الصباح بفارغ الصبر.. استيقظ ربما بعد ساعة واحدة من النوم و صلى الصبح ثم أخذ يدور بغرفته كالثور الهائج كلما تذكر ما عرفه من صافية.

حاول أن يمسك نفسه، لكنه في النهاية فقد أعصابه. نظر إلى المرآة ثانية، ثم ضـ,ـربها بيده بقوة، حتى انفجر الزجاج متناثرا بالغرفة و أحدث جرحًا في يده. كان الدم يتساقط، لكنه لم يهتم، وعينيه لم تفارق صورة ريم. + نزل بسرعة من بيته، وركب سيارته مجددًا، عاقدًا العزم على مواجهة ريم لعله يرتاح. قرر أن يذهب إلى المستشفى التي تعمل فيها، ليواجهها بكل شيء. +

جلس على حافة الترولي بعدما خلع سترته و وضعها جانبا ثم مد اليها يده المجروحة لتتفحص الجرح بعينيها، فحسمت أمرها بالقيام بتلك المهمة حتى لا تترك له الفرصة بأن يختلط بـخالد و يعقد بينهما المقارنات… فهي تحفظه عن ظهر قلب و تعلم جيدا أنه جاء خصيصا لأجل ذلك. حقا شتان بينه و بين خالد…و لكنه القدر.

ارتدت قفازتها الطبية ثم وضعت بولة كبيرة أسفل يده ثم بدأت بسكب المحلول الملحي على الجرح و هي تتحاشى النظر إلى عينيه حتى لا ينكشف حنينها إليه، بينما هو برغم الألم الذي نشب بجرحه حين لامسه المحلول الا أنه لم يشعر بذلك الألم… فألم قلبه في تلك اللحظات قد فاق كل الآلام التي تعرض لها بحياته… منذ علم بذلك الخبر و قد تحول لشخص آخر يهذي و يتصرف بلا تفكير… فلو كان بعقله لما أتى الى محل عملها الآن ليتأكد بنفسه..

ـــ اتغيرتي اوي يا ريم… قالها بنبرة تفيض بالوجع و هو ينظر لجرحه لا إليها، ثم ابتسم بتهكم مرير متسائلا و هو يخشى الإجابة: ـــ بس يا ترى الحمل بيغير اوي كدا؟! توقفت يديها في تلك اللحظة عن العمل من فرط صدمتها و هي تنظر بصدمة في اللاشيئ، الأمر الذي جعل قلبه يكاد ينخلع من مكانه.. هل ما عرفه إذن صحيح؟! وضعت زجاجة المحلول جانبا، رغم علمها بتلك اللعبة التي فرقتهما الا أنها لم ترد أن تستسلم لمشاعر الندم، فقررت أن تتعامل معه و كأن شيئا لم يكن.. فلم يعد ينفع الآن بعدما حملت بأحشائها طفلا من زوجها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *