رساله ج الاخير
ـــ “اتحرك، ما فيش وقت للشرح!” + نفض عن عقله استغرابه و واصل طريقه الى خيمة النساء ركضا، و لم يستطع معتصم منع نفسه من الذهاب خلفه لكي يطمئن عليها، فقلبه لن يهدأ طالما أنه عرف بتدهور حالتها..
دخل خالد الى زوجته مسرعا بينما بقي معتصم بالخارج يراقب المشهد، حيث كانت ريم متشحة بالملابس السوداء و تتنفس بوتيرة عالية و دموعها منحدرة بغزارة من فرط صدمتها مما حدث لندى، كانت تحتضن جسدها بذراعيها لعلها تهدأ و لكن بلا جدوى، و حين وصل لها خالد احتضنها بحب وافر فهو بالطبع طبيب و يعلم أن احتضانها سيجعل شعور الأمان يتسلل إليها مما يرفع من هرمون السيروتونين و تعود لحالتها الطبيعية رويدا رويدا.. حين احتضنها خالد ازداد بكائها أكثر و كأنه قد أثقل حزنها و ذكرها بقرار كم ندمت عليه، الا و هو زواجها به..
الأمر الذي جعل قلب معتصم ينشطر لنصفين، يدرك جيدا أنها تحتاجه هو دون غيره… هو فقط من يستطيع تخليصها من تلك النوبة المزعجة.. تنهد بعدما تسلل إليه شعورا بالعجز، فقد عزَّ عليه أن يراها تتحمل كل هذا الضغط، و لكن لحظة… هناك شخصا آخر يستطيع انقاذها من تلك النوبة.. أسرع بالعودة الى خيمة الرجال ليقترب من أدهم يهمس في أذنه: ـــ أدهم بيه يا ريت تروح تهدي ريم… نوبة الهلع جاتلها و خالد مش عارف يتصرف معاها…
لم تكن دهشة ادهم بأقل من خالد… يتسائل بداخله من أين يعلم بتلك النوبة التي تأتيها؟!.. هل كانت ريم تحبه لدرجة أنها أفصحت له عما ينتابها من تغيرات نفسية؟! + أدرك معتصم ما يدور في خُلد أدهم من خلال نظرة الشك التي أرسلها له، فقال بجدية بعدما رمش بأهدابه: ـــ متستغربش… انا كنت عارف بظروفها النفسية.. بس مش وقت شرح و توضيح دلوقتي.. يا ريت تروحلها قبل ما تفقد وعيها. هز رأسه بتفهم ثم اوصى محمود بتلقي التعازي لحين عودته..
بقي معتصم ينظر في أثره بتأثر، ثم اطمئن قليلا بعدما تأكد أنها ستكون بخير بين أحضان توأم روحها أدهم و استدار مغادرا عائدا الى بيته… + استطاع أدهم بح.ضنه الدافئ الحاني أن ينتزع شقيقته الصغرى و التي هي بمثابة ابنته من تلك الحالة السيئة حتى هدأت و استكانت بعدما همس لها ببعض الكلمات الحانية، بينما كان خالد يراقبهما بمشاعر مختلطة ما بين الدهشة و الضيق في ذات الوقت، لأنه لم يستطع أن يصل بها الى تلك المرحلة من السكينة على اعتباره زوجها و أقرب الناس إليها..