رساله ج الاخير

أثناء تناولهم الطعام، كانت عائشة تشعر بتوعك معدتها فكممت فمها بيدها لتحاول كبح التقيؤ أمامهما و ركضت فورا الى الحمام. استغلت صافية الفرصة لتكون بمفردها مع معتصم، تريد أن تروي له ما حدث بين ريم و عائشة في العيادة. ـــ حذر شوفنا مين في العيادة يا أبيه؟! انفجر معتصم في الضحك حين نادته بتلك الكلمة، ثم قال ممازحا: ـــ لاااا دا احنا اتطورنا أوي. ضحكت لتقول بخجل فطري: ـــ خلاص مش هقولك يا أبيه تاني…

تحولت نبرتها للغلظة لتقول: ـــ راح أجولك يا كَبير.. ضحك معتصم ممازحا: ـــ بت يا صافية اوعي تقوليلي ابيه دي في البلد ولا قدام امي و ابوكي…. هتجرسينا في البلد و هيقولولي انت اللي بوظت اخلاقها.. شهقت و هي تضـ,ـرب صدرها بكفها: ـــ يا مُري..لو سمعوني عيدبحوني يا واد عمي.. ثم انفجرا في الضحك مجددا، فما لبثت صافية ان تنظر جهة الحمام لترى اذا ما كانت عائشة آتية أم لا، و حين تأكدت من أنها مازالت في الحمام عادت تهمس لمعتصم و هي تحني رأسها تجاهه:

ـــ مقولتلكش شوفت مين في العيادة؟! نظر لها باستفهام و هو يلوك الطعام في فمه لتسترسل بهمس: ـــ شوفنا الدكتورة ريم… فاكرها؟!… كانت حامل في الشهر التاني و بتكشف عند الدكتور.. + تجمد معتصم على المائدة للحظة، ونظر إلى صافية بنظرة حادة، وفي عينيه تعبير عن المفاجأة الممزوجة بالغضب. قلبه كان يعتصر ألمًا، بينما تذكر اللحظات التي كانت تجمعه بريم من قبل.

كان يعتقد أن هناك ربما تأتي فرصة لحياة جديدة مع ريم، لكن الحقيقة الآن كانت تهدم كل شيء…و لما يستغرب… أليست متزوجة و من الطبيعي أن يحدث حمل!!.. و لكن ذلك الشعور لم يستطع التخلص منه و كأنه فقد كل مفاهيم المنطق.. + خفض معتصم رأسه، ويده تمسك بشدة على الشوكة التي كان يأكل بها، قبل أن يضعها على المائدة فجأة، ليظهر عليه الصدمة. قال بصوت مكبوت، مع احتباس الكلمات في حلقه: ـــ الحمد لله.. ابقي قولي لعيشة ان جالي تليفون ضروري و خارج.

+ لم يبادل صافية النظرات أو يكمل الحوار، بل غادر المكان بشكل مفاجئ وترك الطعام على المائدة، مشاعره مشوشة وعقله لا يزال عاجزًا عن استيعاب الخبر. + وقفت و هي تنهر نفسها أن اخبرته، إذن عائشة كانت محقة حين أكدت عليها الا تخبر معتصم بهذا اللقاء، اخذت تناديه و هي تعض على أناملها من الندم و لكن دون جدوى… فقد خرج من الشقة.. + ركب معتصم سيارته وهو في حالة من الارتباك والصدمة. الطريق أمامه كان مظلمًا، وعقله مليء بالتساؤلات والمشاعر المتناقضة. في لحظة ما، شعر وكأن كل شيء انهار من حوله، كما لو أن الأرض ابتلعت كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *