رساله ج الاخير

ـــ “لأنكوا لازم تعرفوا الحقيقة… الحقيقة اللي أنا خبيتها عنكوا التلت سنين اللي فاتو.” + آسر (بصوت صارخ): ـــ “حقيقة إيه؟! إنت عايز تقول إيه يا عمي؟!” + محمد (يمسح على وجهه بتعب): ـــ “مودة… قلبك اللي بينبض ده… مش قلبك. ده كان قلب ميريهان.” + (تتجمد مودة مكانها، عينيها تتسعان من الصدمة، فيما يخطو آسر خطوة للوراء، وكأن الأرض قد انشقت تحت قدميه.) + مودة (بصوت مختنق): ـــ “إزاي؟! إزاي ده حصل؟!” + محمد (بصوت متحشرج):

ـــ “كان لازم اعمل كدا …و انا كنت شايف بنتي التانية بتمـ,ـوت قدامي… وكان الحل الوحيد إننا ناخد قلب أختك ونزرعه في صدرك عشان ننقذ حياتك بدل ما تمـ,ـوتي انتي كمان” + آسر (ينظر إلى محمد بعينين غاضبتين): ـــ “وليه معرفتنيش؟ ليه مخبي علينا كل ده؟!” + محمد (بعينين دامعتين): ـــ “كنت خايف… خايف الحقيقة دي تدمر حياتكوا أكتر ما هي مدمرة… كنت فاكر إني بحميكم.” + (تمر لحظة ثقيلة، مودة تسقط على الأريكة، وعينيها تغرقان بالدموع.)

+ مودة (بصوت مخنوق): ـــ “يعني… أنا عايشة بقلب أختي؟!” + آسر (ينظر إليها، وعينيه تفيض بالحيرة): ـــ “مودة… كل ده…” + محمد (يقترب منهما، صوته مليء بالرجاء): ـــ “الحب الحقيقي ما بيعرفش الحدود دي… مودة، إنتي شجاعة… وإنت يا آسر، لو بتحبها بجد، قلبها مش هو اللي هيغير ده.” + (آسر ينظر إلى مودة، وعينيه تمتلئان بالعاطفة المختلطة بين الحيرة والشفقة، بينما مودة تحاول أن تستعيد أنفاسها، وعينيها تغرقان في عينيه، تبحث عن إجابة.)

+ غرفة المعيشة أصبحت الآن ثقيلة بالصمت، بدأت مودة تتحرك ببطء، يدها ترتعش وهي تمسك بطرف الأريكة وكأنها تبحث عن ثبات. + مودة (بصوت مكسور): “أنا… أنا محتاجة وقت… محتاجة أفكر… كل حاجة حواليا بقت غريبة… حتى قلبي مش ليّا… أنا عايزة أختفي شوية… لو سمحتم، ما حدش يكلمني.” + أدارت وجهها، والدموع تنساب بهدوء، ثم خرجت بخطوات متعثرة، تاركةً والدها وآسر يتبادلان نظرات مليئة بالقلق. + آسر (موجّهًا كلامه لمحمد، بصوت منخفض ومليء بالغضب): “ليه؟ ليه ما قلتش؟ كانت تستحق تعرف… وأنا كمان كنت أستحق أعرف.”

+ محمد (بتنهيدة ثقيلة): ـــ “عارف يا آسر، وعارف إن اللي عملته مش سهل عليكم… بس كنت باحاول أحميها. ميريهان راحت، وما كنتش عايز أفقد مودة كمان. أنت ما تعرفش إحساس أب يشوف ولاده بيمـ,ـوتوا قدام عينيه.” + آسر يمرر يده على شعره بعصبية، ثم يجلس على الكرسي وكأنه يحاول استيعاب الصدمة. يرفع رأسه بعد لحظة، وفي عينيه بريق جديد. + آسر (بتصميم): ـــ “لكن مودة… مودة عايشة. ومش المفروض تفضل تعيش في ظل ميريهان طول عمرها. لازم تعرف إنها هي اللي تستحق تكون هنا، وإنها مش مجرد بديل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *