رساله ج الاخير

و لكن الآن و بعدما لاقى منها ما تمنى بدأت تستيقظ مشاعره نحوها من جديد… حين حل المساء دفعه معتصم نحو شقته دفعا لكي يرتاح و بقي معتصم مع أمه تلك الليلة.. + كانت غرفة المعيشة هادئة، إلا من صوت ساعة الحائط التي كانت تفرض حضورها في صمت الليل. جلس حمد على الأريكة، ينظر إلى الفراغ، بينما كان ذهنه غارقًا في الذكريات. على بعد خطوات منه، كانت صافية تقف بالقرب من النافذة، تستند إلى إطارها، تنظر إلى الظلام الممتد خارج المنزل… كان التوتر بينهما ملموسًا، وكأنهما عالقان في لحظة لا تعرف إلى أين تمضي.

+ حمد قطع الصمت بصوت خافت، ولكن حازم: “صافية، إحنا لازم نتكلم… بقالنا كتير بنهرب من اللي جوانا.” + التفتت صافية إليه ببطء، عيناها تحملان مزيجًا من الحذر والألم… تقدمت خطوة صغيرة، لكنها توقفت، وكأنها تحاول الحفاظ على مسافة آمنة. “نتكلم؟ عن إيه بالظبط يا حمد؟ عن اللي فات؟ ولا عن اللي إحنا فيه دلوقتي؟” + شعر حمد بثقل كلماتها، لكنه أصر على المضي قدمًا. وقف من مكانه، وتقدم نحوها بهدوء، حتى أصبح قريبًا بما يكفي لرؤية التعبيرات المتغيرة على وجهها.

“أنا مش ناسي إنك اتغيرتِ… وإنه كان فيه حاجات بينا حصلت هي اللي خلتني مشيت و سيبتك و أكيد طبعا انتي فاكراها، بس اللي عرفته النهارده… واللي شفته فيكي… حسّسني قد إيه أنا اللي كنت غلطان لما بعدت.” + صافية هزت رأسها ببطء، وكأنها تحاول التحكم في دموعها. “حمد… مش كل حاجة تتصلح بالكلام… أنا كبرت و فهمت اني كنت غبية بس دا مكانش مبرر أبداً يخليك حتى متحاولش تكلمني مرة واحدة… مش عارفة إزاي هرجع أديك المساحة اللي كنت واخدها زمان.”

+ تقدم حمد خطوة أخرى، مد يده ليلمس يدها، لكنها انسحبت برفق، مما جعله يشعر وكأن المسافة بينهما أكبر مما هي عليه فعلاً. “عارف… عارف إنك اتغيرتِ… وأنا كمان اتغيرت. بس الحاجة الوحيدة اللي مابتتغيرش هي إنك دايمًا كنتي في قلبي رغم العناد اللي جوايا.. حتى وأنا بعيد… حتى وأنا مش قادر أواجه نفسي إنك كنتي الوحيدة اللي فعلاً ليها مكان جوايا.” +صافية التفتت لتنظر إليه، تلك الكلمات التي سمعتها أثارت شيئًا داخلها، لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بسهولة. “حمد، الكلام لوحده مش كفاية… أنا محتاجة وقت، ومش عارفة لو عندي القوة إني أفتح باب جديد بينا ولا لأ.. ” + ابتسم حمد ابتسامة خفيفة، مليئة بالحنين والأسف. “وأنا مش مستعجل يا صافية… أنا هنا، ومستعد أستنى… مستعد أعمل أي حاجة علشان أرجّع اللي كان بينا… بس محتاج أبدأ بخطوة صغيرة.” + مر يومان قضاهما حمد تحت قدمي أمه لعله يعوضها و لو بقليل من الاهتمام الذي حرمها منه خلال غربته..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *