رساله ج الاخير
+ نظر معتصم إليه بحذر، قبل أن يرد بابتسامة مُرحبة: “فكرة جميلة جدًا، وأنا طبعًا يشرفني نتعامل مع بعض.” + لاحظ أدهم أن معتصم بدا أكثر مرونة من المعتاد. شعر أن الوقت مناسب للانتقال إلى مبتغاه الأساسي، فاسترسل قائلاً: “تمام… بس كنت شايف إننا نوسّع دايرة الشراكة. مثلًا لو ضفنا شريك ثالث من مجال مختلف. دا هيفيدنا جدًا.” + أبدى معتصم اهتمامًا صادقًا وهو يرد: “فكرة ممتازة. عندك حد في بالك؟” + كانت هذه الفرصة التي انتظرها أدهم، فمال بجسده قليلاً للأمام وكأنه يهمس بسرٍ ما:
“صاحبك اللي كلمتني عنه امبارح في الحفلة… إيه رأيك تقنعه يشاركنا؟ مجال السياحة هيخلي مشروعنا أقوى.” + قطب معتصم حاجبيه للحظة: “تقصد مروان؟” + “بالظبط… نفسي أتعرف عليه شخصيًا… ألارا قالت إنه متميز جدًا في شغله، وبتعتبره نموذجًا يحتذى به.” + بدا على وجه معتصم شيء من الدهشة، ثم قال بعد تفكير قصير: “هي قالتلك كده؟ غريبة… كنت فاكر إنها مالهاش في جو الشغل ده!” + استغل أدهم هذه اللحظة، مستفسرًا بنبرة تبدو غير رسمية لكنها تفيض فضولاً:
“ليه؟” + رد معتصم بعفوية: “من كلامي معاها حسيت إنها هادية جدًا، بتحب القراءة أكتر.” + ارتعش قلب أدهم عند الكلمة. القراءة… ذكرى ندى استيقظت فجأة، لكن رغم اضطرابه الداخلي، حافظ على هدوء مظهره وقال: “بصراحة، ألارا لفتت نظري. مختلفة… وحابب أتعرف عليها أكتر.” + لم يخفَ على معتصم المغزى في كلامه، فرد بابتسامة مليئة بالمكر: “أخدت بالي.” + ثم استرسل وكأنه يختبره: “لكن… القلب ممكن يحب تاني حتى لو كان متيم بحب الأولاني؟” +
تجمدت ملامح أدهم للحظة، لكن سرعان ما استعاد هدوءه وقال بنبرة متزنة: “ساعات القلب بيدق لما يقابل نسخة تانية من روح حبيبه، رغم اختلاف الشكل والطباع. وبعدين، ندى لو كانت موجودة، استحالة أي بنت غيرها تلفت نظري.” + هز معتصم رأسه وكأنه يتفق معه تمامًا، لكنه أردف بلهجة تخفي مقارنة مبطنة: “معاك حق. عشان كده، مفيش أي بنت قدرت تلفت نظري طول ما ريم موجودة.” + أدهم لم يعجبه ذلك. نبرة معتصم كانت تحمل شيئًا من التحدي أو الحنين الذي لا يريد الخوض فيه. غابت عن ملامحه الابتسامة، وحل محلها الجدية. قال بنبرة صارمة:
“معتصم، يا ريت تطلع ريم من حساباتك. ريم مرت بتجربة فاشلة، ومش هتعيدها تاني.” + تبدلت ملامح معتصم سريعًا، وظهر عليه القلق أو ربما الأمل وهو يسأل بصوت منخفض: “تقصد إنها اتطلقت؟” + تردد أدهم للحظة، ثم قال بنبرة مختصرة وهو ينهض من كرسيه: “أنا مضطر أمشي دلوقتي. هستنى ردك على الشراكة قريب.” + نهض معتصم خلفه، وكأنه لا يريد تركه يغادر دون إجابة واضحة. ناداه بصوت ملح: “استنى يا أدهم! ما قولتليش ريم موقفها إيه دلوقتي من جوزها؟”