رساله ج الاخير

الهواء البارد كان يلسع وجهها، لكنه لم يكن قادرًا على تهدئة النيران التي تشتعل في صدرها. خلفها، وقف آسر بصمت، يحاول أن يجد الكلمات المناسبة ليمزق الجدار الذي أقامته بينهما. + وأخيرًا، استدار نحوها وقال بصوت منخفض، لكنه مليء بالرجاء. + آسر: “مودة… لو كل مرة أشوفك هتحاولي تبعدي عني، مش هتنجحي… أنا مش هسيبك.” + مودة (تتظاهر بالتماسك): “آسر، ما تبقاش عنيد. إحنا عارفين إن اللي بيننا مستحيل.” + آسر (يتقدم خطوة نحوها): “ليه؟ عشان ميري؟ عشان قلبها؟ طيب… إنتي سمعتيه، سمعتي قلبك قال إيه لما قربت منك؟”

+ مودة (تستدير فجأة، غاضبة): ـــ “كفاية بقى! كل مرة بتجيب سيرة ميري بتفكرني ان اللي بينبض بحبك دا قلبها هي مش قلبي…و إنت عارف كويس إني مش هي… ولا هقدر أكون هي.” + آسر (يقترب أكثر، بعينين ممتلئتين بالحزن): ـــ “أنا عمري ما قلت إنك هي، ولا كنت عايزك تبقي هي. مودة… أنا بحبك إنتي… بقلبك اللي بينبض بالحياة حتى لو مكانش ليكي.. وبروحك اللي حاولت تعيش رغم كل حاجة.” + كلماته ضـ,ـربت وترًا حساسًا بداخلها. شعرت بالضعف، لكنها كانت مصممة على أن تحافظ على المسافة بينهما. أغمضت عينيها للحظة، محاولة كبح الدموع التي تهدد بالظهور.

+ مودة (بصوت منخفض): “إنت عارف إن وجودك جنبي بيعذبني؟ إنت كل مرة بتفتكرني بيها… وأنا مش عايزة أكون ذكرى.” + آسر (باندفاع): “إنتي مش ذكرى يا مودة! إنتي حياتي اللي بدأت من جديد بعد مـ,ـوت ميريهان… يمكن القدر جمعنا بطريقة صعبة، بس ده ما يلغيش حقيقة إننا بنحب بعض.” + مودة (تنظر إليه، عيناها تلمعان بالدموع): ـــ “حتى لو؟ حتى لو قدرت أحبك، هفضل دايمًا شايلة جوة قلبي جزء منها… وإنت شايف ان ده مش هيكون غلط؟”

+ آسر (يمسك بيدها بلطف): ـــ “الغلط الوحيد هو إننا نهرب من اللي بيننا… القلب اللي في صدرك مش مجرد جزء من ماضيها، ده جزء من حياتك… وحياتك هي اللي تهمني.” + ترددت مودة للحظة، وكأنها تفكر في كلماته بعمق. شعرت وكأن جدرانها تنهار تدريجيًا، لكن الخوف من المستقبل كان يشدها للخلف. + مودة (تسحب يدها برفق): ـــ “آسر… اديني وقت. محتاجة أفهم نفسي الأول.” + آسر (بنبرة مليئة بالحنان): ـــ ” مع اني حاسس انك بترديهالي.. بس هستناكي.. بس ما تهربيش تاني… لو محتاجة وقت، أنا هنا… بس ما تسبنيش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *