رساله ج الاخير

+ روان (بحذر): ـــ “طيب افترض إنها مجرد شبيهة… وبعدين؟ هتعمل إيه؟” + صمت أدهم لبرهة، ثم قال بثقة: ـــ “لازم أعرف… لازم أوصل للبنت دي وأعرف قصتها. لو في أي احتمال، حتى لو واحد في المية… مش هسامح نفسي لو تجاهلت ده.” + الأم (تضع يدها على رأسها بحسرة): ـــ “يا ابني، انت هتتعب نفسك على الفاضي. ندى ماتت، ومش هترجع!” + لكن أدهم لم يلتفت هذه المرة… نظر إليهن جميعًا، وكأن قراره أصبح حاسمًا:

ـــ “حتى لو كله بيقول إن ندى راحت، أنا مش هصدق إلا لما أتأكد… البنت دي مش عادية، وأنا مش هرتاح إلا لما أعرف الحقيقة.” + تركهن واقفات في ذهول بينما ذهب إلى غرفته بخطوات ثابتة، تاركًا خلفه عاصفة من الأسئلة والقلق. + — بينما ريم عادت الى غرفتها بعدما استأذنت من أمها بحجة النوم.. + كان المساء هادئًا، لكن داخليًا، كان الصخب يتردد في أرجاء عقل ريم وقلبها. جلست وحدها في شرفتها الصغيرة، تتأمل المدينة التي تضج بالحياة أسفلها، بينما كانت هي أسيرة للحظة واحدة في الحفل، اللحظة التي التقت فيها عيناها بمعتصم.

+ كيف عاد هكذا فجأة؟ عامان كاملان قضتهما تحاول دفن ذكراه، دفن كل شيء يخصه. واليوم، بكل بساطة، يعود ليشعل ما اعتقدت أنه قد تحول إلى رماد. + تنهدت ريم، وعيناها تهيمان على فنجان القهوة البارد بين يديها، وكأنها تحاول البحث عن إجابة وسط هذا الشرود. + “يا ترى ليه رجع؟” قالت لنفسها بصوت متردد، وكأنها تحاور طيفه. “مش كان المفروض كل حاجة خلصت؟ أنا قررت خلاص، الجواز ده مش ليا. كان حاجة باردة، مفيهاش أي شغف، أي حياة… ومع ذلك، ليه قلبي بيتشد ليه تاني؟ ليه مش قادرة أنسى اللي شوفته في عينيه؟”

+ نظرت إلى الأفق، وكأنها ترد على نفسها: “يمكن… يمكن علشان هو الوحيد اللي عرفني بجد. الوحيد اللي شافني على حقيقتي، ورا قناع القوة اللي دايمًا بلبسه. بس يعني إيه؟ الحنين ده هيعمل إيه؟ هيغير الماضي؟ هيرجعني ليه؟” + هزت رأسها، محاولة إبعاد أفكارها: “أكيد لأ… ده مجرد وهم. هو اللي مشي. لو كان عايزني، مكانش سابني من الأول!” + لكن صوتًا داخليًا قاومها، هامسًا: “طب مش يمكن… يمكن هو كان مضطر؟ يمكن هو كمان كان بيفكر فيك طول السنتين دول؟ شوفتِ نظرته ليك؟ كأنه كان عايز يقول حاجة.”

+ ابتسمت ريم بسخرية، وضحكت ضحكة خافتة: “بلاش سخافة، يا ريم! إنتي لسة بتفكري فيه ليه؟ إيه اللي رجع الحاجات دي كلها؟ الحب ده مش ليا… مكنش ليّا من الأول.” + وضعت رأسها بين يديها، تحاول طرد الأفكار المتزاحمة التي كانت تملأ عقلها. لكن عبثًا، كلما حاولت الهروب، كلما زاد الحنين ثقلاً، يطرق على أبواب قلبها المغلق. + “طب لو قرّب مني تاني؟ لو حاول يرجع؟” تساءلت بصوت شبه مسموع، “هقدر أبعد؟ ولا… هضعف؟” +

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *