رساله ج الاخير

“أدهم.. دا مش حل.. أنت مش لوحدك في الحكاية دي، فيه ناس محتاجينك هنا، عايزينك تكمل.” قالها آسر بنبرة قلق وهو ينظر إلى صديقه الذي أصبح غارقاً في الحزن. + أجاب أدهم بهدوء، مع شعور عميق بالمرارة في صوته: “مفيش حاجة ليها معنى دلوقتي يا آسر… أنا كنت المفروض أكون موجود علشانها… وحمايتها كانت مهمتي… ما قدرتش أعملها حاجة.” + ورغم ما كان يواجه من تحديات قلبية ومهنية، بدأ يفكر في شيء مختلف تماماً، بدلاً من الاستمرار في وظيفته التي فقدت قيمتها بالنسبة له، بدأ يخطط لمستقبل جديد.

فكر في تأسيس شركة أمن خاصة به، تُختص بحماية المنشآت والأفراد، ويقدم خدماته للآخرين الذين قد يحتاجون للحماية والاطمئنان. كان يفكر في كيف يستطيع أن يكون صاحب قراره، يتحدى الظروف، ويمنح الأمان للآخرين بعدما عجز عن حمايته لشخص غالي. + قرر أن يكون هذا هو الطريق الجديد له، طموح جديد يستمد منه الطاقة لتجاوز الألم. رواية الفصل التاسع والثلاثون 39 بعدما تركته ريم و ركضت للخارج رأته احدى الممرضات ليلفت انتباهها مظهرهه الأنيق رغم حالته الرثة و رأسه المطأطأة، فتقدمت منه تسأله بحذر:

ـــ حضرتك محتاج حاجة؟! رفع رأسه لينظر لها بتيه و كأنه قد نسي يده المجروحة ليستدرك حاله سريعا ثم سألها باحترام: ـــ ممكن بس تغطي الجرح دا بشاش؟! تفححصت الجرح لتقول: ـــ دا محتاج اقل حاجة ٣ غرز.. لحظة هقول لدكتور خالد ييجي يخيطهولك.. أسرع يستوقفها هاتفا برفض قاطع: ـــ لا لا لا.. انا مش هخيطه.. لفيه بس بشاش عشان مستعجل.. ـــ بس كدا هياخد وقت طويل لحد ما يلتئم و ممكن يلتهب.. رد بنفاذ صبر:

ـــ تمام مش مشكله انا هتصرف… بس بسرعة بس عشان ورايا شغل.. أومأت الممرضة بقلة حيلة ثم بدأت تلف الشاش المعقم حول يده المجروحة و ما إن انتهت حتى شكرها معتصم و التقط سترته و غادر المشفى بخطى سريعة حتى استقل سيارته و عاد الى شركته يستكمل أعماله رغم شرود روحه و انشطار قلبه… + دلف مكتبه بارهاق ظاهر على ملامحه ثم جلس بكرسيه يستطلع حاسوبه مستأنفا آخر ملف كان بحوذته بالأمس.. + تسلّل صوت رنين الهاتف ليقطع السكون المحيط. أخرج هاتفه من جيبه بتثاقل، ليرى الرقم الذي كان مألوفًا للغاية، رقم خفير البلدة… أجاب بصوت خافت:

ـــ إيوة يا سمعان… مالك؟ جاء صوت الخفير حزينًا، متوترًا كأنه يحاول اختيار الكلمات بعناية: ـــ يا كبير… لازم تاچي البلد النهارده… الحچة عيانة جوي.. شعر معتصم بتوقف أنفاسه للحظة، وكأن كل المشاعر التي حاول دفنها عادت دفعة واحدة، فتمتم بصوت متحشرج: ـــ عيانة كيف يا سمعان؟! عنديها ايه؟ أكمل الخفير بحزن: ـــ الدكاترة بيجولوا چاتلها چلطة ع المخ … +

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *