رساله ج الاخير

بعد أن خرجت ألارا إلى الشرفة، وقفت بجانب الحاجز الزجاجي، تستنشق الهواء بعمق وهي تحاول تهدئة نبضات قلبها. كانت تشعر بشيء غريب، إحساس لم تستطع تفسيره. ربما كان بسبب عيون أدهم التي شعرت وكأنها تلتهمها بالأسئلة، أو ربما كان ثقل المكان نفسه الذي بدا كأنه يحمل قصصًا لم تعشها لكنها تطاردها بشكل ما. + في الداخل، لم يتمكن أدهم من الصمود أكثر. تبادل نظرة سريعة مع معتصم ثم أعطاه عذرًا للخروج للحظات. لم يلاحظ معتصم اضطرابه، بل بدا مشغولًا بتبادل الحديث مع ضيوف آخرين.

+ وصل أدهم إلى الشرفة بهدوء، وتوقف للحظة قبل أن يخترق المساحة التي وقفت فيها ألارا. ظلت هي تنظر إلى الأفق، لكن صوت خطواته خلفها جعلها تلتفت ببطء. + ــ “يا ترى جو الحفلة عجبك؟” سألها بصوت متزن، محاولًا أن يخفي اضطرابه. + نظرت إليه للحظات، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة: ــ “أه طبعًا… الحفل رائع. الجو هنا مريح شوية بعيد عن الزحمة.” + هز رأسه بإيماءة موافقة، لكنه كان يبحث في عينيها عن أي أثر. ملامحها… نبرة صوتها… كل شيء يشبه ندى بطريقة مخيفة… لكنه قرر أن يكون حذرًا… هذه ليست اللحظة المناسبة لطرح أسئلته.

+ ــ “أحيانًا… الزحمة دي بتكون أكتر من مجرد ناس حوالينا، صح؟” قالها وهو ينظر مباشرة إلى عينيها، محاولة لمعرفة أي شيء من رد فعلها. + ابتسمت بخفة، لكنها بدت وكأنها تحاول فك شيفرة كلماته: ــ “يمكن… بس أوقات الواحد بيلاقي الراحة وسط الزحمة كمان… لو كان مع الناس الصح.” + نظر إليها بصمت، وكأن كلمتها الأخيرة ضـ,ـربت وترًا حساسًا في داخله. أدار وجهه للحظات، محاولًا ألا يظهر صراعه الداخلي. + بينما بدأ يشعر بأن وجوده قد يثير الشكوك، قرر العودة إلى القاعة.

قبل أن يغادر، قال بنبرة هادئة لكنها مليئة بالإيحاء: ــ “تشرفت بلقائك يا ألارا…بس أكيد الأيام هتجمعنا تاني.” + تركها خلفه، لكنها شعرت بشيء غريب في طريقته. وكأن كلماته لم تكن عادية، وكأن هذا اللقاء يحمل في طياته شيئًا أعمق مما يبدو عليه. + في تلك الأثناء تماما و قبل عودة أدهم للقاعة.. + كانت ريم تقف أمام الطاولة الصغيرة في زاوية القاعة، تنظم بعض الأوراق وترتب تفاصيل الحفل. مظهرها متماسك، عينان تحملان القوة رغم تلك الذكرى التي خلفها الزمن في طياتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *